ص [376]
(ثَنائي عَلى العَبّاسِ أَكرَمِ مَن مَشى ** إِذا رَكِبوا ثُمَّ اِلتَقوا بِالمَواقِفِ)
(تَراهُم إِذا لاقاهُمُ يَومَ مَشهَدٍ ** يَغُضّونَ أَطرافَ العُيونِ الطَوارِفِ)
(وَلَو ناهَزوهُ المَجدَ أَربى عَلَيهِمُ ** بِخَيرَ سُقاةٍ تَعلَمونَ وَغارِفِ)
(وَتَعلو بُحورَ العالَمينَ بُحورُهُم ** بِفِعلٍ عَلى فِعلِ البَرِيَّةِ ضاعِفِ)
(وَما وَلَدَت أُنثى مِنَ الناسِ مِثلَهُ ** وَلا لَفَّهُ أَظآرُهُ في اللَفائِفِ)
(وَلَمّا دَعا الداعونَ وَاِنشَقَّتِ العَصا ** وَلَم تَخبُ نيرانُ العَدُوِّ المُقاذِفِ)
(فَزِعنا إِلى العَبّاسِ مِن خَوفِ فِتنَةٍ ** وَأَنيابِها المُستَقدِماتِ الصَوارِفِ)
(وَكَم مِن عَوانٍ فَيلَقٍ قَد أَبَرتَها ** بِأُخرى إِلَيها بِالخَميسِ المُراجِفِ)
(فَقَد أَوقَعَ العَبّاسُ إِذ صارَ وَقعَةً ** نَهَت كُلَّ ذي ضِغنٍ وَداءٍ مُقارِفِ)
(وَأَغنَيتَ مَن لَم يَغنَ مِن أَبطَأِ السُرى ** وَقَوَّمتَ دَرءَ الأَزوَرِ المُتَجانِفِ)
(وَأَنتَ الَّذي يُخشى وَيُرمى بِكَ العِدى ** إِذا أَحجَمَت خَيلُ الجِيادِ المَخالِفِ)
(سَمَوتَ فَلَم تَترُك عَلى الأَرضِ ناكِثًا ** وَآمَنتَ مِن أَحيائِنا كُلَّ خائِفِ)
(أَبَرتَ زُحوفَ المُلحِدينَ وَكِدتَهُم ** بِمُستَنصِرٍ يَتلو كِتابَ المَصاحِفِ)
(تَأَخَّرَ أَقوامٌ وَأَسرَعتَ لِلَّتي ** تُغَلَّلُ نُشّابَ الكَمِيِّ المُزاحِفِ)
(وَأَنتَ إِلى الأَعداءِ أَوَّلُ فارِسٍ ** هُناكَ وَوَقّافٌ كَريمُ المَواقِفِ)
(بِضَربٍ يَزيلُ الهامَ عَن مُستَقَرِّهِ ** وَطَعنٍ بِأَطرافِ الرِماحِ الجَوائِفِ)