ص [438]
(كَبابٌ مِنَ الأَخطارِ كانَ مُراحُهُ ** عَلَيها فَأَودى الظُلفَ مِنهُ وَجامِلُه)
(بَكَت خَشيَةَ الإِعطابِ بِالشَأمِ إِن رَمى ** إِلَيهِ بِنا دَهرٌ شَديدٌ تَلاتِلُه)
(فَلا تَجزَعي إِنّي سَأَجعَلُ رِحلَتي ** إِلى اللَهِ وَالباني لَهُ وَهوَ عامِلُه)
(سُلَيمانُ غَيثُ المُمحِلينَ وَمَن بِهِ ** عَنِ البائِسِ المِسكينِ حُلَّت سَلاسِلُه)
(وَما قامَ مُذ ماتَ النَبِيُّ مُحَمَّدٌ ** وَعُثمانَ فَوقَ الأَرضِ راعٍ يُعادِلُه)
(أَرى كُلَّ بَحرٍ غَيرَ بَحرِكَ أَصبَحَت ** تَشَقَّقُ عَن يَبسِ المَعينِ سَواحِلُه)
(كَأَنَّ الفُراتَ الجَونَ يَجري حُبابُهُ ** مُفَجَّرَةً بَينَ البُيوتِ جَداوِلُه)
(وَقَد عَلِموا أَن لَن يَميلَ بِكَ الهَوى ** وَما قُلتَ مِن شَيءٍ فَإِنَّكَ فاعِلُه)
(وَما يَبتَغي الأَقوامُ شَيئًا وَإِن غَلا ** مِنَ الخَيرِ إِلّا في يَدَيكَ نَوافِلُه)
(أَرى اللَهَ في تِسعينَ عامًا مَضَت لَهُ ** وَسِتٍّ مَعَ التِسعينَ عادَت فَواضِلُه)
(عَلَينا وَلا يَلوي كَما قَد أَصابَنا ** لِدَهرٍ عَلَينا قَد أَلَحَّت كَلاكِلُه)
(تَخَيَّرَ خَيرَ الناسِ لِلناسِ رَحمَةً ** وَبَيتًا إِذا العادِيُّ عُدَّت أَوائِلُه)
(وَكانَ الَّذي سَمّاهُ بِاِسمِ نَبِيِّهِ ** سُلَيمانَ إِنَّ اللَهَ ذو العَرشِ جاعِلُه)
(عَلى الناسِ أَمنًا وَاِجتِماعَ جَماعَةً ** وَغَيثَ حَيًا لِلناسِ يُنبِتَ وابِلُه)
(فَأَحيَيتَ مَن أَدرَكتَ مِنّا بِسُنَّةٍ ** أَبَت لَم يُخالِطها مَعَ الحَقِّ باطِلُه)
(كَشَفتَ عَنِ الأَبصارِ كُلَّ عَشًا بِها ** وَكُلُّ قَضاءٍ جائِرٍ أَنتَ عادِلُه)
(وَقَد عَلِمَ الظُلمُ الَّذي سَلَّ سَيفَهُ ** عَلى الناسِ بِالعُدوانِ أَنَّكَ قاتِلُه)
(وَلَيسَ بِمُحيِي الناسِ مَن لَيسَ قاضِيًا ** بِحَقٍّ وَلَم يُبسَط عَلى الناسِ نايِلُه)
(فَأَصبَحَ صُلبُ الدينِ بَعدَ اِلتِوائِهِ ** عَلى الناسِ بِالمَهدِيِّ قَوَّمَ مايِلُه)