ص [517]
(حَتّى إِذا أَيقَنَت أَن لا أَنيسَ لَها ** إِلّا نَئيمٌ كَأَصواتِ التَراجيمِ)
(تَوَرَّدَت وَهيَ مُزوَرٌّ فَرائِصُها ** إِلى الشَرايِعِ بِالقودِ المَقاديمِ)
(وَاِستَروَحَت تَرهَبُ الأَبصارَ أَنَّ لَها ** عَلى القُصَيبَةِ مِنهُ لَيلَ مَشؤومِ)
(حَتّى إِذا غَمَرَ الحَوماتُ أَكرُعَها ** وَعانَقَت مُستَنيماتِ العَلاجيمِ)
(وَساوَرَتهُ بِأَلحَيها وَمالَ بِها ** بَردٌ يُخالِطُ أَجوافَ الحَلاقيمِ)
(تَكادُ آذانُها في الماءِ يَقصِفُها ** بيضُ المَلاغيمِ أَمثالُ الخَواتيمِ)
(وَقَد تَحَرَّفَ حَتّى قالَ قَد فَعَلَت ** وَاِستَوضَحَت صَفَحاتِ القُرَّحِ الهيمِ)
(ثُمَّ اِنتَحى بِشَديدِ العَيرِ يَحفِزُهُ ** حَدُّ اِمرِئٍ في الهَوادي غَيرِ مَحرومِ)
(فَمَرَّ مِن تَحتِ أَلحَيها وَكانَ لَها ** واقٍ إِلى قَدَرٍ لا بُدَّ مَحمومِ)
(فَاِنقَعَرَت في سَوادِ اللَيلِ يَغصِبُها ** بِوابِلٍ مِن عَمودِ الشَدِّ مَشهومِ)
(فَآبَ رامي بَني الحِرمانِ مُلتَهِفًا ** يَمشي بِفَوقَينِ مِن عُريانِ مَحطومِ)