ص [522]
(وَكانَ إِذا أَرضٌ رَأَتهُ تَزَيَّلَت ** لِرُؤيَتِهِ صَحراؤُها وَإِكامُها)
(تَرى مَزِقَ السِربالِ فَوقَ سَمَيدَعٍ ** يَداهُ لِأَيتامِ الشِتاءِ طَعامُها)
(عَلى مِثلِ نَصلِ السَيفِ مَزَّقَ غِمدَهُ ** مَضارِبُ مِنهُ لا يُفَلَّ حُسامُها)
(وَكانَت حَياةَ الهالِكينَ يَمينُهُ ** وَلِلنَيبِ وَالأَبطالِ فيها سِمامُها)
(وَكانَت يَداهُ المِرزَمَينِ وَقِدرُهُ ** طَويلًا بِأَفناءِ البُيوتِ صِيامُها)
(تَفَرَّقُ عَنها النارُ وَالنابُ تَرتَمي ** بِأَعصابُها أَرجاؤُها وَاِهتِزامُها)
(جِماعٌ يُؤَدّي اللَيلُ مِن كُلِّ جانِبٍ ** إِلَيها إِذا وارى الجِبالَ ظَلامُها)
(يَتامى عَلى آثارِ سودٍ كَأَنَّها ** رِئالٌ دَعاها لِلمَبيتِ نَعامُها)
(لِمَن أَخطَأَتهُ أَريِحاءُ لَقَد رَمَت ** فَتىً كانَ حَلّالَ الرَوابي سِهامُها)
(لَئِن خَرَّمَت عَنّي المَنايا مُحَمَّدًا ** لَقَد كانَ أَفنى الأَوَّلينَ اِختِرامُها)
(فَتىً كانَ لا يُبلي الإِزارَ وَسَيفُهُ ** بِهِ لِلمَوالي في التُرابِ اِنتِقامُها)
(فَتىً لَم يَكُن يُدعى فَتىً لَيسَ مِثلَهُ ** إِذا الريحُ ساقَ الشَولَ شَلًّا جَهامُها)
(فَتىً كَشِهابِ اللَيلِ يَرفَعُ نارَهُ ** إِذا النارُ أَخباها لِسارٍ ضِرامُها)
(وَكُنّا نَرى مِن غالِبٍ في مُحَمَّدٍ ** خَلايِقَ يَعلو الفاعِلينَ جِسامُها)
(تَكَرُّمَهُ عَمّا يُعَيَّرُ وَالقِرى ** إِذا السَنَةُ الحَمراءُ جَلَّحَ عامُها)