ص [523]
(وَكانَ حَيًا لِلمُمحِلينَ وَعِصمَةً ** إِذا السَنَةُ الشَهباءُ حَلَّ حَرامُها)
(وَقَد كانَ مِتعابَ المَطِيِّ عَلى الوَجا ** وَبِالسَيفِ زادُ المُرمِلينَ اِعتِيامُها)
(وَما مِن فَتىً كُنّا نَبيعُ مُحَمَّدًا ** بِهِ حينَ تَعتَزُّ الأُمورُ عِظامُها)
(إِذا ما شِتاءُ المَحلِ أَمسى قَدِ اِرتَدى ** بِمِثلِ سَحيقِ الأُرجُوانِ قِتامُها)
(أَقولُ إِذا قالوا وَكَم مِن قَبيلَةٍ ** حَوالَيكَ لَم يُترَك عَلَيها سِنامُها)
(أَبى ذِكرَ سَوراتٍ إِذا حُلَّتِ الحُبى ** وَعِندَ القِرى وَالأَرضُ بالٍ ثُمامُها)
(سَأَبكيكَ ماكانَت بِنَفسي حُشاشَةٌ ** وَما دَبَّ فَوقَ الأَرضِ يَمشي أَنامُها)
(وَما لاحَ نَجمٌ في السَماءِ وَما دَعا ** حَمامَةَ أَيكٍ فَوقَ ساقٍ حَمامُها)
(فَهَل تَرجِعُ النَفسَ الَّتي قَد تَفَرَّقَت ** حَياةُ صَدىً تَحتَ القُبورِ عِظامُها)
(وَلَيسَ بِمَحبوسٍ عَنِ النَفسِ مُرسَلٌ ** إِلَيها إِذا نَفسٌ أَتاها حِمامُها)
(لَعَمري لَقَد سَلَّمتُ لَو أَنَّ جِثوَةً ** عَلى جَدَثٍ رَدَّ السَلامَ كَلامُها)
(فَهَوَّنَ وَجدي أَنَّ كُلَّ أَبي اِمرِئٍ ** سَيُثكَلُ أَو يَلقاهُ مِنها لِزامُها)
(وَقَد خانَ ما بَيني وَبَينَ مُحَمَّدٍ ** لَيالٍ وَأَيّامٌ تَناءى اِلتِئامُها)
(كَما خانَ دَلوَ القَومِ إِذ يُستَقى بِها ** مِنَ الماءِ مِن مَتنِ الرِشاءِ اِنجِذامُها)
(وَقَد تَرَكَ الأَيّامُ لي بَعدَ صاحِبي ** إِذا أَظلَمَت عَينًا طَويلًا سِجامُها)