ص [315]
(تَهادى إِلى بَيتِ الصَلاةِ كَأَنَّها ** عَلى الوَعثِ ذو ساقٍ مَهيضٍ كَسيرُها)
(كَدُرَّةِ غَوّاصٍ رَمى في مَهيبَةٍ ** بِأَجرامِهِ وَالنَفسُ يَخشى ضَميرُها)
(مُوَكَّلَةً بِالدُرِّ خَرساءَ قَد بَكى ** إِلَيهِ مِنَ الغَواصِ مِنها نَذيرُها)
(فَقالَ أُلاقي المَوتَ أَو أُدرِكُ الغِنى ** لِنَفسِيَ وَالآجالُ جاءٍ دُهورُها)
(وَلَمّا رَأى ما دونَها خاطَرَت بِهِ ** عَلى المَوتِ نَفسٌ لا يَنامُ فَقيرُها)
(فَأَهوى وَناباها حَوالَي يَتيمَةٍ ** هِيَ المَوتُ أَو دُنيا يُنادي بَشيرُها)
(فَأَلقَت بِكَفَّيهِ المَنِيَّةُ إِذ دَنا ** بِعَضَّةِ أَنيابٍ سَريعٍ سُؤورُها)
(فَحَرَّكَ أَعلى حَبلِهِ بِحُشاشَةٍ ** وَمِن فَوقِهِ خَضراءُ طامٍ بُحورُها)
(فَما جاءَ حَتّى مَجَّ وَالماءُ دونَهُ ** مِنَ النَفسِ أَلوانًا عَبيطًا بُحورُها)
(إِذا ما أَرادوا أَن يُحيرَ مَدوفَةً ** أَبى مِن تَقَضّي نَفسِهِ لا يَحورُها)
(فَلَمّا أَرَوها أُمَّهُ هانَ وَجدُها ** رَجاةَ الغِنى لَمّا أَضاءَ مُنيرُها)
(وَظَلَّت تَغالاها التِجارُ وَلا تُرى ** لَها سيمَةٌ إِلّا قَليلًا كَثيرُها)