ص [613]
(فَلَمّا عَتا الجَحّادُ حينَ طَغى بِهِ ** غِنىً قالَ إِنّي مُرتَقٍ في السَلالِمِ)
(فَكانَ كَما قَلَ اِبنُ نوحٍ سَأَرتَقي ** إِلى جَبَلٍ مِن خَشيَةِ الماءِ عاصِمِ)
(رَمى اللَهُ في جُثمانِهِ مِثلَ ما رَمى ** عَنِ القِبلَةِ البَيضاءِ ذاتِ المَحارِمِ)
(جُنودًا تَسوقُ الفيلَ هَتّى أَعادَهَ ** هَباءً وَكانوا مُطرَخِمّي الطَراخِمِ)
(نُصِرتَ كَنَصرِ البَيتِ إِذ ساقَ فيلَهُ ** إِلَيهِ عَظيمُ المُشرِكينَ الأَعاجِمِ)
(وَما نُصِرَ الحَجّاجُ إِلّا بِغَيرِهِ ** عَلى كُلِّ يَومٍ مُستَحَرِّ المَلاحِمِ)
(بِقَومٍ أَبو العاصي أَبوهُم تَوارَثوا ** خِلافَةَ مَهدِيٍّ وَخَيرِ الخَواتِمِ)
(وَلا رَدَّ مُذ خَطَّ الصَحيفَةَ ناكِثًا ** كَلامًا وَلا باتَت لَهُ عَينُ نائِمِ)
(وَلا رَجَعوا حَتّى رَأوا في شِمالِهِ ** كِتابًا لِمَغرورٍ لَدى النارِ نادِمِ)
(أَتاني وَرَحلي بِالمَدينَةِ وَقعَةٌ ** لِئالِ تَميمٍ أَقعَدَت كُلَّ قائِمِ)
(كَأَنَّ رُؤوسَ الناسِ إِذ سَمِعوا بِها ** مُدَمَّغَةٌ مِن هازِماتٍ أَمائِمِ)
(فِدىً لِتَميمٍ مِن سُيوفٍ وَفى بِها ** رِدائي وَجَلَّت عَن وُجوهِ الأَهاتِمِ)
(شَفَينَ حَزازاتِ النُفوسِ وَلَم تَدَع ** عَلَينا مَقالًا في وَفاءٍ لِلائِمِ)
(أَبَأنا بِهِم قَتلى وَما في دِمائِهِم ** وَفاءٌ وَهُنَّ الشافِياتُ الحَوائِمِ)
(جَزى اللَهُ قَومي إِذ أَرادَ خِفارَتي ** قُتَيبَةُ سَعيَ الرَفضَلينَ الأَكارِمِ)
(هُمُ سَمِعوا يَومَ المُحَصّبِ مِن مِنىً ** نِدائي إِذِ اِلتَفَّت رِفاقُ المَواسِمِ)