الحديثِ، وليس في هذا الحديث ما احتَجُّوا به، لأنه قد رُويَ من غير وَجْهٍ عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: "لا نِكاحَ إلَّا بوَليٍّ" وهكذا أفتى به ابنُ عباسٍ بعد النبيِّ ﷺ، فقال: "لا نِكاح إلَّا بوَليًّ"، وإنما معنى قول النبيِّ ﷺ: "الأيِّمُ أحَقُّ بنَفْسِها من وَلِيها" عند أكثر أهلِ العلمِ؛ أنَّ الوَليَّ لا يُزَوِّجها إلا برِضَاها وأمرِها، فإنْ زَوَّجها، فالنَّكاحُ مفْسوخٌ على حَديثِ خَنْساءَ بِنْتِ خِذامٍ، حَيثُ زَوَّجَها أبوها وهي ثَيِّبٌ، فكرهت ذلك، فرَدَّ النبيُّ ﷺ نِكاحَهُ (١) .
عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "اليَتيمةُ تُستَأمرُ في نَفسِها، فإن صَمَتَتْ، فَهوَ إذْنُها، وإنْ أبَتْ، فلا جَوَازَ عَليها" (٢) .
(١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥١٣٨) ، وابن ماجه (١٨٧٣) ، وهو في "المسند" ٦/ ٣٢٨.
(٢) حديث صحيح. وأخرجه أبو داود (٢٠٩٣) و (٢٠٩٤) ، والنسائي ٦/ ٨٧، وهو في "المسند" (٧٥٢٧) ، و"صحيح ابن حبان" (٤٠٧٩) و (٤٠٨٦) .
وقوله: فلا جواز لها، قال في "النهاية": أي: لا ولاية عليها مع الامتناع.