للمَلكِ أجَزِعتَ أن خالفكَ ثلاثةٌ، فهذا العَالمُ كُلُّهم قد خالفُوكَ. قال: فخدَّ أُخدُودًا ثمَّ ألقى فيها الحَطبَ والنَّارَ، ثُمَّ جَمعَ النَّاسَ. فقال: من رجعَ عن دينهِ تَركناهُ، ومن لم يَرجع ألقَيناهُ في هذه النَّارِ، فَجعلَ يُلقِيهم في تلكَ الأخدُودِ. قال: يقولُ الله ﵎ فيهِ: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ [البروج: ٤، ٥] حتَّى بَلغَ ﴿الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨] قال: فأمَّا الغُلامُ فإنَّهُ دُفنَ، قال: فيُذكَرُ أنَّهُ أُخرجَ في زَمنِ عُمرَ بنُ الخَطّابِ وإصبعهُ على صُدْغهِ كما وضَعها حينَ قُتلَ (١) .
٣٦٣٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بنُ مَهدِيٍّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي الزُّبَيرِ
عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقُولُوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فإذا قالُوها عَصمُوا منِّي دماءَهُم وأموالَهُم إلا بحقِّها وحسابُهُم على اللهِ"، ثمَّ قرأ ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ (٢) [الغاشية: ٢١، ٢٢] .
(١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٣٠٠٥) ، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٦١) . وهو في "المسند" (٣٣٩٣١) ، و"صحيح ابن حبان" (٨٧٣) .
(٢) إسناده صحيح، فقد صرح أبو الزبير بسماعه من جابر عند أحمد (١٤١٤١) وأخرجه مسلم (٢١) (٣٥) ، والنسائي في "المجتبى" ٧/ ٧٩، وابن =