والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ: أنَّ المُعْتَرفَ بالزِّنى إذا أقَرَّ على نَفْسهِ أرْبعَ مَرَّاتٍ، أُقِيمَ عَليْهِ الحَدُّ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ.
وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: إذا أقرَّ على نَفْسهِ مَرَّةً أُقِيمَ عَليْهِ الحَدُّ، وهو قَوْلُ مالكِ بن أنَسٍ، والشَّافِعِيَّ، وحُجَّة من قال هذا القَوْلَ حديثُ أبي هُريرةَ، وزَيد بن خَالدٍ: أنَّ رَجُليْنِ اخْتَصَما إلى رَسولِ الله ﷺ فقال أحَدُهُما: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ ابْنِي زَنى بامْرَأةِ هذا … الحديثَ بِطُولهِ. وقال النبيُّ ﷺ: "اغْدُ يا أُنَيْسُ إلى امْرَأةِ هذا، فإن اعْتَرفَتْ فارْجُمْها" (١) ، ولم يَقُلْ فَإنْ اعْتَرفْتَ أرْبعَ مَرَّاتٍ.
عن عَائشةَ: أنَّ قُريْشًا أهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتي سَرقَتْ، فقالوا: من يُكَلِّمُ فِيها رَسولَ اللهِ ﷺ؟ فقالوا: من يَجْتَرِئُ عَليهِ إلّا أُسامةُ بن زَيْدٍ حِبُّ رَسولِ اللهِ ﷺ، فَكلَّمهُ أُسامةُ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: "أتَشْفعُ في حَدٍّ من حُدُودِ اللهِ؟ " ثُمَّ
= الحافظ في "الفتح" ١٢/ ١٣٠ - ١٣١.
(١) سيأتي موصولًا برقم (١٤٩٦) ، ويأتي تخريجه هناك.