عن جَدَّهِ، عن النبيَّ ﷺ، قال: "يُحْشَرُ المُتكبَّرُونَ يومَ القيامةِ أمْثالَ الذَّرَّ في صُورةِ الرِّجالِ، يَغْشاهُمُ الذُلُّ من كُلَّ مكانٍ، يُساقُونَ إلى سِجْنٍ في جَهنّمَ يُسَمَّى بُولَسَ (١) ، تَعْلُوهُمْ نارُ الأنْيارِ، يُسقَوْنَ من عُصارةِ أهْلِ النَّارِ طِينةَ الخَبالِ" (٢) .
(١) قوله: "بولس"، قيده المنذري بضم الموحَّدة وسكون الواو وفتح اللام، وكذا قيده صاحب "القاموس"، وقيده غيرهما بفتح الباء واللام. انظر "تحفة الأحوذي" ٧/ ١٩٣.
(٢) إسناده حسن، وهو في "المسند" (٦٦٧٧) ، وانظر تتمة شواهده فيه.
قوله: "نار الأنيار"، قال ابن الأثير: لم أجده مشروحًا، ولكن هكذا يروى، فإن صحت الرواية فيحتمل أن يكون معناه: نار النيران، فجمع النار على أنيار، وأصلها: أنوار، لأنها من الواو، كما جاء في ريح وعيد: أرياح وأعياد، وهما من الواو. انتهى. قال صاحب "تحفة الأحوذي" ٧/ ١٩٣: قيل إنما جمع نار على أنيار وهو واوي لئلا يشتبه بجمع النور. قال القاضي: وإضافة النار إليها للمبالغة، كأن هذه النار لفرط شدة إحراقها، وشدَّة حرها، تفعل بسائر النيران ما تفعل النار بغيرها. انتهى. قال القاري: أو لأنها أصل نيران العالم لقوله تعالى: ﴿الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى﴾ [الأعلى: ١٢] ، قال السندي: قيل: جمع النار على الأنيار غير مسموع في اللغة، فهو سهو من الرواة.
و"الخبال"، بفتح الخاء المعجمة: هو في الأصل: الفساد، ويكون في الأفعال والأبدان والعقول.