وأمَّا تَغيُّبه يوم بَدْرٍ، فإنَّه كانت عنده - أو تَحتهُ - ابنةُ رسولِ الله ﷺ، فقال له رسولُ الله ﷺ: "لكَ أجرُ رَجُلٍ شَهدَ بَدْرًا وَسَهمُهُ"، وأمَره أن يتخلَّفَ عليها وكانَتْ عَليلةً.
وأمَّا تَغيُّبه عن بَيْعةِ الرِّضْوانِ، فلو كانَ أحدٌ أعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ من عُثمانَ، لَبعثه رسولُ الله ﷺ مَكانَ عُثمانَ، بَعثَ رَسولُ الله ﷺ عُثمانَ وكانَت بَيعةُ الرَّضوانِ بعدَما ذَهبَ عُثمانُ إلى مَكَّةَ. قال: فقال رَسولُ اللهِ ﷺ بِيده اليُمنى: "هذه يَدُ عُثمانَ". وضربَ بها على يَده، فقال: "هذه لِعُثمانَ". قال له: اذْهَب بهذا الآنَ مَعكَ (١) .
٤٠٤٠ - حدَّثنا أحمدُ بن إبراهيمَ الدَّورقيُّ، قال: حدَّثنا العَلاءُ بن عَبد الجبَّارِ العطار، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ عُمَيرٍ، عن عُبَيدِ الله بن عُمرَ، عن نافعٍ
(١) حديث صحيح، وأخرجه تامًّا ومختصرًا البخاري (٣١٣٠) (٤٠٦٦) ، وأبو داود (٢٧٢٦) ، وهو في "المسند" (٥٧٧٢) ، و"صحيح ابن حبان" (٦٩٠٩) .
قوله: "اذهب بهذا الآن معك" قال الحافظ في "الفتح" ٧/ ٥٩: أي: اقرن هذا العذر بالجواب حتى لا يبقى لك فيما أجبتك حجة على ما تعتقد من غيبة عثمان.
قال الطيبي: قال له ابن عمر تهكمًا به، أي: توجه بما تمسكت به، فإنه لا ينفعك بعدما بينت لك.