عن عِمرانَ بن حُصَينٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "لا جَلَبَ ولا جَنَبَ، ولا شِغَارَ في الإسلام، ومَن انتَهَبَ نُهبةً، فَليسَ مِنَّا" (١) .
(١) حديث صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات غير أن فيه عنعنة الحسن البصري وأخرجه مطولًا ومختصرًا أبو داود (٢٥٨١) ، وابن ماجه (٣٩٣٧) ، والنسائي ٦/ ١١١ و ٢٢٧ - ٢٢٨ و ٢٢٨. وهو في "المسند" (١٩٨٥٥) و (١٩٩٢٩) وصححه ابن حبان (٣٢٦٧) و (٥١١٧٠) .
ويشهد لقوله: "لا جلب ولا جنب" حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد (٦٦٩٢) وسنده حسن وانظر تتمة شواهده هناك.
ويشهد لقوله: "لا شغار في الإسلام" حديث ابن عمر التالي.
ويشهد للنهي عن النهبة حديث رافع بن خديج وحديث أنس الآتيان برقم (١٦٩١) و (١٦٩٣) . وانظر تتمة شواهده في "المسند".
قوله: "لا جلب"، قال في "النهاية" ١/ ٢٨١: الجلب يكون في شيئين: أحدهما: الزكاة، وهو أن يَقْدَمَ المُصَدِّقُ على أهل الزكاة فينزل موضعًا، ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها، فنهى عن ذلك، وأمر أن تؤخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم.
الثاني: أن يكون في السباق: وهو أن يتبع الرجل فرسَه فيزجره ويَجْلِب عليه، ويصيح حثًا له على الجري، فنهي عن ذلك.
وقوله: "لا جنب" قال في "النهاية" ١/ ٣٠٣: الجنب بالتحريك، في السباق: أن يَجْنُبَ فرسًا إلى فرسه الذي يسابقُ عليه، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب، وهو في الزكاة: أن ينزل العامل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة، ثم يأمر بالأموال أن تُجنب إليه، أي: تُحضر، فنُهوا عن ذلك. وقيل: هو أن يجنُب رب المال بماله، أي: يُبعده عن موضعه حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في اتباعه وطلبه.
"والنهبة": هي اختلاس الشيء مما له قيمة عالية قبل توزيع الغنائم.