عن مَالِكِ بنِ أوْسِ بنِ الحَدَثَانِ، أنَّهُ قالَ: أقْبَلتُ أقولُ: من يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ؟ فقال طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وهو عِنْدَ عُمَرَ بنِ الخَطَّاب: أرِنا ذَهَبَكَ ثمَّ ائْتِنَا إذا جَاءَ خَادِمُنا نُعْطِكَ ورِقَكَ. قال عُمَرُ: كَلَّا، واللهِ لَتُعْطِيَنَّهُ ورِقَهُ أو لَتَرُدَّنَّ إلَيْهِ ذَهَبَهُ، فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "الوَرِقُ بالذَّهَبِ رِبًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ، والبُرُّ بالبُرِّ ربًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ" (١) .
(١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٣٤) ، ومسلم (١٥٨٦) ، وأبو داود (٣٣٤٨) ، وابن ماجه (٢٢٥٣) و (٢٢٥٩) و (٢٢٦٠) ، والنسائي ٧/ ٢٧٣، وهو في "المسند" (١٦٢) ، و"صحيح ابن حبان" (٥٠١٣) و (٥٠١٩) .
وقوله: "هاء وهاء"، قال الحافظ في "الفتح" ٤/ ٣٧٨: بالمد فيهما وفتح الهمزة، وقيل: بالكسر، وقيل: بالسكون، وحُكي القصر بغير همز وخطأها الخطابي، ورد عليه النووي، وقال: هي صحيحة، لكن قليلة، والمعنى: خذ وهات، وحكي: "هاكِ" بزيادة كاف مكسورة، ويقال: "هاء" بكسر الهمزة، بمعنى هاتِ، وبفتحها بمعنى: خذ، بغير تنوين، وقال ابن الأثير: هاء وهاء، هو أن يقول كلُّ واحد من البَيَّعين هاء، فيعطيه ما في يده كالحديث الآخر "إلا يدًا بيد" يعني مقابضة في المجلس، وقيل: معناه خذ وأعط، قال: وغير الخطابي يجيز فيه السكون على حذف العوض، ويتنزل منزلة "ها" التي للتنبيه، وقال ابن مالك: "ها" اسم فعل بمعنى: خذ، وإن وقعت بعد "إلا" فيجب تقدير قولٍ قبلَه يكونُ به مَحكيًا، فكأنه قيل: ولا الذهب بالذهب إلا مقولًا عنده من المتبايعين: هاء وهاء، وقال الخليل: كلمة تستعمل عند المناولة، والمقصود من قوله: "هاء وهاء" أن يقول كل واحد من المتعاقدين لصاحبه: هاء فيتقابضان في المجلس، قال ابن =