سَمِعتُ سَعْدَ بن أبي وَقّاصٍ يقولُ: إنِّي لأوَّلُ رَجُلٍ أهْراقَ دَمًا في سَبِيلِ الله، وإنِّي لأوَّلُ رَجُلٍ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبيلِ اللهِ، ولقد رَأيْتُني أغْزُو في العِصابةِ من أصْحابِ محمد ﷺ ما نأْكُلُ إلَّا وَرَقَ الشَّجرِ والحُبْلَةَ، حتَّى إنَّ أحدَنا ليَضعُ كمَا تَضعُ الشَّاةُ أوِ البَعِيرُ، وأصْبحَتْ بَنُو أسدٍ يُعَزِّرُوني في الدِّينِ، لقد خِبْتُ إذًا وَضَلَّ عَمَلِي (١) .
٢٥٢٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، حَدَّثَنا إسماعيلُ بن أبي خَالدٍ، حدثني قَيْسٌ، قال:
(١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٢٨) ، ومسلم (٢٩٦٦) ، وابن ماجه (١٣١) ، والنسائي في "الكبرى" (٨٢١٨) ، وفي الرقائق منها كما في "التحفة" ٣/ ٣٠٩. وهو في "المسند" (١٤٩٨) ، و"صحيح ابن حبان" (٦٩٨٩) ، وانظر ما بعده.
قوله: و"الحبلة" قال في "النهاية" ١/ ٣٣٤: هو ثمر السَّمُر يشبه اللوبياء، وقيل: هو ثمر العِضاه. والسَّمُر، وقال في ٢/ ٣٩٩: هو ضرب من شجر الطلح، الواحدة سَمُرة. والعضاه: هو شجر أم غيلان، وكل شجر عظيم له شوك، الواحدة عضة بالتاء، وأصلها عضهة، وقيل: واحدته: عضاهة.
وقوله: يعزروني، وفي رواية البخاري: تعزرني على الإسلام، قال البغوي في "شرح السنة" ١٤/ ١٢٦، أي: تؤدبني، ومنه التعزير وهو التأديب على الريبة، والمعنى: تعلمني الصلاة وتُعيِّرني بأني لا أحسنُها، وقيل: تعزرني: أي توقفني عليه، والتعزير في كلام العرب: التوقيف على الفرائض والأحكام.