فتقولُ: هَلْ مِن مَزِيدٍ، حتَّى إذا أُوْعِبُوا فِيها وَضعَ الرَّحْمن قَدمَهُ فِيها، وأُزْوِيَ بعضُها إلى بعضٍ، ثُمَّ قال: قَطْ، قالت: قَطْ قَطْ.
فإذا أدْخلَ اللهُ أهْلَ الجَنَّةِ الجنّةَ وأهْلَ النَّارِ النَّارَ، أُتِي بالموتِ مُلَبَّبًا، فيُوقَفُ على السُّورِ الّذي بينَ أهلِ الجنَّةِ وأهلِ النَّارِ، ثُمَّ يقالُ: يا أهلَ الجنَّةِ، فيَطّلِعُونَ خائِفينَ، ثُمَّ يقالُ: يا أهلَ النّارِ، فَيطَّلِعُونَ مُسْتبشرينَ يَرْجُونَ الشّفاعةَ، فيقالُ لأهلِ الجنَّةِ وأهلِ النّارِ: هلْ تَعْرِفُون هذا؟ فيقولونَ هؤلاءِ وهؤُلاءِ: قد عَرفْناهُ، هو الموتُ الذي وُكِّلَ بِنا، فيُضْجَعُ فيُذْبحُ ذَبْحًا على السُّورِ ثُمَّ يُقالُ: يا أهلَ الجنّةِ خُلودٌ لا موتَ، ويا أهلَ النّارِ خُلودٌ لا موتَ (١) .
(١) صحيح، وأخرجه مطولًا البخاري (٨٠٦) ، ومسلم (١٨٢) ، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٨٨) ، وهو في "المسند" (٨٨١٧) ، و"صحيح ابن حبان" (٧٤٢٩) .
وسلف مختصرًا بقصة رؤية الله ﷿ كما يُرى القمر ليلة البدر برقم (٢٧٣١) . وسلف تخريجه هناك.
قوله: "أوعبوا": أي: أدخلوا فيها جميعًا.
"وأزوي" أي: جمع وضُمَّ بعضها إلى بعض.
"ملبَّبًا": أي: مجموعة قوائمه إلى لُبَّته، وهي المَنْحرَ.