رسولُ الله ﷺ في إِبلِ الصَّدَقةِ، وقال: "اشرَبُوا مِن أَلْبانِها وأَبوالِها" فقَتَلُوا راعيَ رسولِ الله ﷺ، واسْتَاقُوا الإِبلَ، وارْتَدُّوا عن الإِسلامِ، فأُتِيَ بهم النبيُّ ﷺ، فقَطَعَ أَيدِيَهم وأَرجُلَهم مِن خِلَافٍ، وسَمَرَ (١) أعيُنَهم، وأَلْقَاهم بالحَرَّةِ.
قال أَنسٌ: فكنتُ أَرَى أَحدَهم يَكُدُّ الأرضَ بفِيهِ، حتَّى ماتُوا. ورُبَّما قال حمادٌ: يَكْدُمُ الأَرضَ بفِيهِ، حتَّى ماتُوا (٢) .
(١) في نسخة على هامش (ب) و (س) : "سمل"، وهي رواية صحيحة للحديث، جاءت عند مسلم من رواية عبد العزيز بن صهيب، عن أنس (١٦٧١) ، قال الخطابي: والمشهور من هذا في أكثر الروايات: "سَمَل" باللام، أي: فقأ أعينهم. "معالم السنن" ٣/ ٢٩٧.
(٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٣٣) ، ومسلم (١٦٧١) ، وأبو داود (٤٣٦٤ - ٤٣٦٨) ، وابن ماجه (٢٥٧٨) ، والنسائي ١/ ١٥٨ و ١٦٠ و ٧/ ٩٣. وهو في "المسند" (١٢٠٤٢) و (١٤٠٦١) ، و"صحيح ابن حبان" (١٣٨٦) .
وسيأتي مختصرًا عند المصنَّف برقم (١٩٥١) و (٢١٦٤) .
قوله: "فاجتَوَوْها" أي: أصابهم الجَوَى، وهو المرض وداءُ الجوف إذا تطاول، وذلك إذ لم يوافقهم هواؤها واستوخموها، ويقال: اجتويتُ البلدَ: إذا كرهتَ المقام فيه وإن كنتَ في نعمة. قاله في "النهاية".
و"سَمَر" أي: أحمى لهم مسامير الحديد، ثم كَحَلهم بها.
والكَدْم: العَضُّ، والكدُّ: الحك.