وكان المسلمونَ يُحِبُّونَ أنْ يظْهَرَ الرُّومُ على فارسَ، لأنَّهُم أهلُ كتابٍ، فذَكَروهُ لأبي بكرٍ، فذَكَرَه أبو بكرٍ لرسولِ الله ﷺ، قال: "أما إنَّهُمْ سَيَغْلِبونَ"، فذَكَرَهُ أبو بكرٍ لهُم، فقالوا: اجْعَلْ بَينَنا وبَينَكَ أجَلًا، فإنْ ظَهَرْنا كان لنا كذا وكذا، وإنْ ظهَرْتُم كان لكم كذا وكذا، فجَعَلَ أجَلَ خَمسِ سنينَ، فلم يَظْهَروا، فذَكَرَ ذلِكَ للنبيِّ ﷺ، فقالَ: "ألا جَعَلْتَهُ إلى دون" قالَ: أراهُ العَشْر، قالَ سَعيدٌ: والبِضْعُ ما دونَ العَشْر، قالَ: ثمَّ ظَهَرَت الرُّومُ بعدُ. قال: فذلِكَ قولُهُ تعالى ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قوله: ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ١ - ٥] قال سفيانُ: سَمِعتُ أنَّهُم ظَهَروا عَلَيهِم يومَ بَدْرٍ (١) .
٣٤٧٠ - حدَّثنا أبو موسى محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ خالدِ بنِ عَثْمَةَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ الجُمَحِيُّ، قال: حدَّثني ابنُ شهابٍ الزُّهرِيُّ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبد اللهِ بن عُتْبَةَ
عن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لأبي بكرٍ في مُناحَبةٍ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ "ألا احْتَطتَ يا أبا بكرٍ، فإنَّ البِضعَ ما بَينَ
(١) إسناده صحيح، وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٣٨٩) . وهو في "المسند" (٢٤٩٥) .
(٢) في (س) : حسن صحيح غريب، والمثبت من (أ) و (د) .