فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أستأنِسُ؟ قال: "نَعَم". قال: فرفعْتُ رَأْسي فَما رَأيتُ في البَيتِ إلَّا أَهَبَةً ثَلاثةً. قال: فَقُلتُ يا رَسولَ اللهِ، ادعُ اللهَ أن يوسِّعَ على أُمَّتِكَ، فقد وَسَّعَ على فارِسَ والرُّومِ وهُم لا يَعْبُدُونهُ، فاستَوى جَالِسًا، فقال: "أفِي شَكٍّ أنتَ يا ابن الخَطَّابِ؟ أُولئكَ قَومٌ عُجِّلَت لَهُم طيِّباتُهم في الحَياةِ الدُّنيا". قال: وَكانَ أقسمَ أن لا يَدخُلَ على نِسائِهِ شَهرًا، فعاتَبهُ اللهُ في ذلكَ، وَجعلَ لهُ كَفَّارةَ اليَمينِ.
قال الزُّهْرِيُّ: فأخبرني عُروةُ، عن عَائشةَ، قالت: فَلمَّا مَضت تِسعٌ وعِشرونَ دَخلَ عَليَّ النبيُّ ﷺ، بَدأ بِي، قال: "يا عائشةُ، إنِّي ذاكرٌ لكِ شَيئًا فَلا تَعجلي حتَّى تَستأمري أبَويك" قالت: ثُمَّ قَرأ هذه الآيةَ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ الآية [الأحزاب: ٢٨] . قالت: عَلِمَ وَاللهِ أنَّ أبَويَّ لم يكُونا يأمُراني بفِرَاقهِ، قالت: فَقُلتُ: أفِي هذا أسْتأمِرُ أبَويَّ؟ فإنِّي أُريدُ الله ورَسولَهُ ??الدَّارَ الآخرةَ.
قال مَعمرٌ: فَأخبرني أيُّوبُ أنَّ عَائشةَ قالت لهُ: يا رَسولَ اللهِ، لا تُخبِرْ أزوَاجكَ أنِّي اخْتَرتُكَ، فقال النبيُّ ﷺ: "إنما بَعَثني اللهُ مُبلِّغًا ولم يَبعَثْنِي مُتعنِّتًا" (١) .
(١) إسناده صحيح، وقد سلف مختصرًا بقصة الحصير برقم (٢٦٢٩) ، وذكرنا هناك تخريجه.
قوله: "مشربة" الغرفة والعِلِّية. =