فهرس الكتاب
والمعروفُ عند أهل العِلم حديثُ معاذ من حديث أبي الزُّبيرِ، عن أبي الطُّفَيْل، عن معاذٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ جَمَعَ في غزوة تَبُوكَ بين الظهرِ والعصرِ، وبين المغرب والعِشاء. رواه قُرَّةُ بن خالدٍ وسفيانُ الثوريُّ ومالكٌ وغيرُ واحدٍ، عن أبي الزُّبير المكَّيِّ (١) .
وبهذا الحديث يقولُ الشافعي، وأحمدُ، وإسحاق، يقولون: لا بأسَ أن يَجْمَعَ بين الصلاتين في السفرِ في وقتِ إحداهما (٢) .
(١) إسناده صحيح، فقد صرح أبو الزبير بالتحديث عند غير المصنف، وأخرجه مسلم (٧٠٦) (٥٢) و (٥٣) ، وأبو داود (١٢٠٦) ، وابن ماجه (١٠٧٠) ، والنسائي ١/ ٢٨٥، وهو في "المسند" (٢١٩٩٧) ، و"صحيح ابن حبان" (١٥٩١) .
(٢) وقال قوم: لا يجوز الجمع مطلقًا إلا بعرفة ومزدلفة، وهو قول الحسن والنخعي وأبي حنيفة وصاحبيه.
وقيل: يختص الجمع بمن يَجِدُّ في السير، قاله الليث بن سعد، وهو القول المشهور عن مالك.
وقيل: يختصُّ بالمسافِرِ دونَ النازل، وهو قولُ ابن حبيب.
وقيل: يختصُّ بمن له عذر، حُكي عن الأوزاعي.
وقيل: يجوز جمعُ التأخير دونَ التقديم، وهو مروي عن مالك وأحمد واختاره ابن حزم، "فتح الباري" ٢/ ٥٨٠.