وقد رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ: أنه صَلى في كُسوفٍ أرْبَعَ رَكعاتٍ في أرْبَعِ سَجَدَاتٍ (١) .
قال: واختلف أهلُ العلم في القراءةِ في صلاة الكسوفِ، فرأى بعضُ أهل العلم أن يُسِرَّ بالقراءةِ فيها بالنهارِ.
ورأى بعضُهم أن يَجْهَرَ بالقراءةِ فيها، كنَحْوِ صلاة العيدين والجمعة، وبه يقول مالكٌ، وأحمدُ، وإسحاقُ: يَرَوْنَ الجهرَ فيها.
وقد صَحَّ عن النبيِّ ﷺ كلْتا الروايتين، صَحَّ عنه: أنه صلَّى أرْبَعَ رَكَعَاتٍ في أربع سَجَدَات، وصَحَّ عنه: أنه صَلَّى سِتَّ ركعات في أربع سجَدات، وهذا عندَ أهلِ العلم جائزٌ على قَدْرِ الكسوفِ، إن تطاولَ الكسوف، فصلَّى سِتَّ ركعات في أربع سجَداتٍ، فهو جائز، وإن صلَّى أربعَ ركعاتٍ في أربعِ سجداتٍ وأطال القراءةَ، فهو جائز.
(١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٥٢) ، ومسلم (٩٠٢) و (٩٠٧) ، وأبو داود (١١٨١) و (١١٨٩) ، والنسائي ٣/ ١٢٩ و ١٤٦ - ١٤٧، وهو في "مسند أحمد" (٢٧١١) ، و"صحيح ابن حبان" (٢٨٣٢) .