فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 3485

حديثُ زيد بن ثابت حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

وتأوَّلَ بعضُ أهلِ العلم هذا الحديثَ، فقال: إنَّما تَرَكَ النبيُّ السجودَ، لأنَّ زيدَ بن ثابتٍ حينَ قَرأ فلم يَسجدْ، لم يسجد النبيُّ ، وقالوا: السجدةُ واجبةٌ على من سَمِعها، ولم يُرَخِّصوا في تركها، وقالوا: إن سَمِعَ الرجلُ وهو على غير وضوءٍ، فإذا توضَّأ، سَجَدَ، وهو قولُ سفيانَ وأهْلِ الكوفة، وبه يقول إسحاقُ.

وقال بعضُ أهل العلم: إنَّما السجدةُ على من أرادَ أن يسجدَ فيها والتَمَسَ فضلَها، ورخَّصوا في تركها، إن أراد ذلك، واحتجوا بالحديثِ المرفوع، حديثِ زيد بن ثابت، قال: قرأتُ على النبيِّ النَّجْمَ فلم يسجدْ، فقالوا: لو كانت السجدةُ واجبةً، لم يتركِ النبيُّ زيدًا حتى كان يَسْجُدُ ويَسْجُدُ النبيُّ ، واحتجوا بحديثِ عمرَ: أنَّه قَرَأ سَجْدةً على المنبرِ، فنَزَلَ فسجدَ، ثم قرأها في الجمعة الثانية، فَتَهيَّأ الناسُ للسجودِ، فقالَ: إنها لم تُكْتَبْ علينا إلَّا أن نَشَاءَ، فلم يسجدْ ولم يسجدوا (١) (٢) .

فذَهَبَ بعضُ أهل العلم إلى هذا، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ.


= حبان" (٢٧٦٢) .
(١) في (س) : ولم يسجدوها، وفي (ب) : ولم يُسْجِدْنا، والمثبت من سائر الأصول.
(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٠٧٧) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت