عن صَفْوَانَ بن أُمَيّةَ، قال: أعْطانِي رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وإنَّه لأبْغَضُ الخَلْقِ إلَيَّ، فما زالَ يُعْطِيني حتَّى إنَّه لأحَبُّ الخَلْقِ إليَّ (١) .
حديثُ صَفْوَانَ رواهُ مَعمَرٌ وغيرُه، عن الزُّهريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ: أنّ صَفْوَانَ بن أُمَيةَ، قال: أعطَانِي رَسُولُ الله ﷺ. وكأنّ هذا الحديثَ أصَحُّ وأشْبَهُ، إنّما هو: سَعيدُ بن المسَيِّبِ أن صَفْوَانَ.
وقد اختَلفَ أهلُ العلمِ في إعطاءِ المُؤلّفَةِ قُلوبُهُمْ، فَرَأى أكثرُ أهلِ العلم أنْ لا يُعْطَوا، وقالُوا: إنما كانُوا قومًا على عهدِ النبيَّ ﷺ كانَ يتألَّفُهُم على الإسلامِ حتى أسْلَموا، ولم يَرَوا أن يُعْطَوا اليومَ من الزَّكاةِ على مِثلِ هذا المعنى. وهو قولُ سُفيانَ الثَّورِيِّ، وأهلِ الكُوفَةِ وغَيرِهِم، وبهِ يَقولُ أحمدُ، وإسحاقُ.
وقال بَعضُهم: مَنْ كانَ اليومَ على مِثْلِ حالِ هؤُلاءِ، ورَأى الإمَامُ أنْ يتألَّفَهُم على الإِسلامِ فأعطَاهُم، جازَ ذَلكَ، وهو قولُ الشَّافِعِيَّ.
(١) حديث صحيح، أخرجه مسلم (٢٣١٣) . وهو في "المسند" (١٥٣٠٤) ، و"صحيح ابن حبان" (٤٨٢٨) .