إنَّ النَّاسَ قَد شَقَّ عَليْهِمُ الصِّيَامُ، وَإنّ النَّاسَ يَنظُرُونَ فِيمَا فَعلْتَ. فَدَعا بِقَدَحٍ من مَاءٍ بعْدَ العَصْرِ فَشَربَ، وَالنّاسُ يَنظُرونَ إلَيْهِ، فأفْطَرَ بَعْضُهُمْ، وَصَامَ بَعْضُهُمْ، فَبلَغهُ أنَّ ناسًا صَامُوا، فقال: "أُولئكَ العُصاةُ" (١) .
فَرَأى بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِمْ أنَّ الفِطْرَ في السَّفَرِ أفْضَلُ، حتَّى رَأى بَعْضُهُمْ عَليْهِ الإعَادةَ إذا صَامَ في السَّفَرِ. وَاختَارَ أحمدُ، وَإسحاقُ الفِطْرَ في السَّفَرِ.
وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِم: إنْ وَجدَ قُوَّةً فَصامَ فحَسَنٌ، وهو أفْضَلُ، وإن أفطر فحَسَنٌ. وهو قَوْلُ سُفيانَ الثّوْرِيِّ، وَمَالكِ بن أنَسٍ، وَعَبد اللهِ بن المُبَاركِ.
(١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١١١٤) ، والنسائي ٤/ ١٧٧، وهو في "صحيح ابن حبان" (٢٧٠٦) و (٣٥٤٩) و (٣٥٥١) .
(٢) حديث صحيح، وأخرجه من حديث جابر بن عبد الله أيضًا البخاري (١٩٤٦) ، ومسلم (١١١٥) ، وأبو داود (٢٤٠٧) ، والنسائي ٤/ ١٧٦ و ١٧٧، وهو في "مسند أحمد" (١٤١٩٣) و (١٤٤٢٦) ، و"صحيح ابن حبان" (٣٥٥٢) .
وروي عن كعب بن عاصم وابن عمر، انظر "المسند".