بعضهم بقوله: (وما فاتكم فأتموا) ، على أن من أدرك الإمامَ راكعًا لم تحسب له تلك الركعة؛ لأنه قد فاته القيام والقراءة، والجمهور على أنه مدرك لها لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكرة حيث أسرع، وركع دون الصف:"زادك الله حرصًا ولا تعد" [1] ولم يأمره بإعادة تلك الركعة.
(باب: متى يقوم الناس) أي: الطالبون للصَلاة جماعة. (إذا رأوا الإمام عند الإقامة) لا يخفى أنه مع ذكر هذا لا معنى لذكر (متى) إذ المقصودُ: بيان قيامهم، (إذا رأوا الإمام عند الإقامة) إلا أن يقال: إن (متى) بمعنى: قد [2] ، كما أن هل تكون بمعناها وتكون قد للتحقيق.
637 -حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي".
[638، 909 - مسلم: 604 - فتح: 2/ 119]
(يحيى) أي: ابن أبي كثير.
(فلا تقوموا حتى تروني) أي: خرجت: لَئَلا يطولَ عليهم القيام؛ ولأنه قد يعرض له ما يؤخره، وأما خبر مسلم: أقيمت الصلاة فقمنا فعدَّلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] ، فورد؛ لبيان
= معنى واحد كان أولى، وهنا كذلك. لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبًا، لكنه يطلق على الأداء أيضًا اهـ انظر:"الفتح"2/ 118.
وقال الألباني"في صحيح النسائي": حديث صحيح.
(1) ستأتي برقم (783) كتاب: الأذان، باب: إذا ركع دون الصف.
(2) مجيء (متى) بمعنى (قد) لم يقل به أحد من النحويين، لكن قال بعضهم: إنها إذا كانت حرفًا فقد تكون بمعنى: (في) أو (من) وذلك في لغة هذيل.
(3) "صحيح مسلم" (605) كتاب: المساجد، باب: متى يقوم الناس للصلاة.