لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] وَقَال ابْنُ الزُّبَيْرِ، فِي مَرِيضٍ طَلَّقَ:"لَا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَتُهُ"وَقَال الشَّعْبِيُّ:"تَرِثُهُ"وَقَال ابْنُ شُبْرُمَةَ،"تَزَوَّجُ إِذَا انْقَضَتِ العِدَّةُ؟ قَال: نَعَمْ، قَال:"أَرَأَيْتَ إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ الآخَرُ؟"فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ."
(باب: من أجاز الطّلاق الثلاث) في نسخة:"باب: من جَوَّز الطّلاق الثلاث"أي: دفعة أو مفرقة. ( {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ) قال الكرماني: ما حاصله وجه الاستدلال بالآية على جواز إيقاع الثلاث دفعة واحدة: أنه إذا جاز الجمع بين اثنتين جاز الجمع بين الثلاث، أو أنّ التسريح بإحسان عام يتناول إيقاع الثلاث دفعة، قال الأئمة الأربعة: فيمن قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا تقع الثلاث، وقال الظاهرية: يقع واحدة، وقيل: لا يقع به شيء أصلًا [2] انتهى.
وبالجملة فقد اختلفوا وإن اتفقت الأربعة على الوقوع هل يكره، أو يحرم، أو يباح، أو لا يقع شيء، والشّافعيّة على الجواز؛ لإطلاق
(1) قال: ابن جماعة في مناسبات تراجم البخاريّ ص 101: مراده توجيه إيقاع الطّلاق الثلاث إذا وقع دفعة، خلافًا لمن قال: لا يقع، وهو الحجاج بن أرطأة وقوله: وما يلزم منه هو البتات وهو يحتمل للثلاث ولم يعين في الحديث الإشارة بالخلع هل كان في دفعة أو دفعات، فدل على تساوي الحكم فيها.
(2) "البخاري بشرح الكرماني"19/ 182.