(أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه. (فليستنثر) أي: فلينثر ما في أنفه بنفس وهو غير الاستنشاق؛ لأنه جذب الماء بريح الأنف إلى أقصاه. (على خيشومه) هو أقصى الأنف، ومرَّ الحديث في باب: الاستثنار في الوضوء [1] .
لِقَوْلِهِ {يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} [الأنعام: 130] - إِلَى قَوْلِهِ - {عَمَّا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 144] {بَخْسًا} [الجن: 13] :"نَقْصًا"قَال مُجَاهِدٌ: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا} [الصافات: 158] قَال:"كُفَّارُ قُرَيْشٍ: المَلائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَأُمَّهَاتُهُنَّ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الجِنِّ"، قَال اللَّهُ: {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} [الصافات: 158] :"سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ"، {جُنْدٌ مُحْضَرُونَ} [يس: 75] :"عِنْدَ الحِسَابِ".
(باب: ذكر الجن وثوابهم وعقابهم) أي: بيان وجودهم وبيان أنهم يثابون على الخير ويعاقبون على الشر (لقوله: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} إلى آخره، وجه الاستدلال به أن قوله: {وَيُنْذِرُونَكُمْ} يدل على العقاب، وقوله،( {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} ) يدل على الثواب. (بخسا) يعني في قوله تعالى: {فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا} [الجن: 13] . أي: (نقصًا) من حسناته ولا ظلمًا بالزيادة في سيئاته، ومفهوم ذلك أن من كفر خاف، والخوف يدل على تكليف
(1) سبق برقم (161) كتباب: الوضوء، باب: الاستنثار في الوضوء.