للمؤمن في التربص حسنين: حسن الظفر، وحسن الثواب، وفي العسر يسرين يسر متقدم، ويسر متأخر، والحسنيان واليسران مختلفان فكذا اليسران هنا، وهذا موافق لقولهم: إن النكرة إذا أعيدت نكرة تكون غيرها، والمعرفة إذا أعيدت معرفة تكون الثانية غير الأولى ( {فَانْصَبْ} ) أي: فاتعب (في حاجتك إلى ربك) . الأنسب أن يقول: لربك، أو يقول: وإلى ربك. ( {فَارْغَبْ} ) أي: تضرع؛ لأن نصب بالكسر بمعنى: تعب، يتعدى باللام، ورغب بمعنى: تضرع يتعدى بإلى، وإن كانت الحروف تتعارض. (ويذكر عن ابن عباس: {أَلَمْ نَشْرَحْ} ) .. إلخ أشار به إلى أن الاستفهام، للتقرير.
وَقَال مُجَاهِدٌ:"هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ، يُقَالُ: {فَمَا يُكَذِّبُكَ} [التين: 7] : فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ؟ كَأَنَّهُ قَال: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالعِقَابِ؟"
(سورة {وَالتِّينِ} قال مجاهد هو التين والزيتون الذي يأكل الناس) .
الأولى: اللذان يأكلهما الناس وقيل: التين: مسجد نوحٍ الذي بني على الجودي، والزيتون: مسجد بيت المقدس [1] . وقيل: التين: المسجد الحرام، والزيتون: المسجد الأقصى [2] . وقيل: التين: مسجد دمشق، والزيتون: مسجد بيت المقدس [3] وقيل: التين: الجبل الذي
(1) رواه ابن جرير في:"التفسير"12/ 632 (37572) . وابن أبي حاتم 10/ 3447 (19402) .
(2) عزاه السيوطي في:"الدر المثور"6/ 619 لابن مردويه.
(3) رواه ابن جرير في:"التفسير"12/ 632 (37570) .