الجمعة بالعمل لها [1] ، والذهاب إليها [2] لقوله تعالى: {وَسَعَىَ لَهَا} أي: للآخرة {سَعْيَهَا} أي: عملها من الإتيان بالأوامرِ، والانتهاءِ عن النواهي (يحرم البيع) أي: ونحوه من العقود التي فيها تشاغلٌ عن السعي إلى الجمعة. (حينئذ) أي: حين نُودي لها، فالبيعُ حينئذ حرام، لكن لا يمنع انعقادَ الصلاةِ؛ لأنَّ النهيَ لا يختصُّ به، كالصلاة في مغصوب.
(وقال عطاء) أي: ابن أبي رباح. (إذا أذَّنَ المؤذنُ يومَ الجمعة وهو مسافرٌ، فعليه أنْ يشهد) أي: الجمعة، وهذا على سبيل الندب، أو محمول على ما إذا اتفق حضور المسافر في محلٍّ تُقام فيه الجمعةُ وسمع فيه النداءَ.
وَقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] وَمَنْ قَال: السَّعْيُ العَمَلُ وَالذَّهَابُ، لِقَوْلِهِ تَعَالى: {وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} [الإسراء: 19] وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"يَحْرُمُ البَيْعُ حِينَئِذٍ"وَقَال عَطَاءٌ:"تَحْرُمُ الصِّنَاعَاتُ كُلُّهَا"وَقَال إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ:"إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ".
(1) دل على ذلك حديث رواه ابن أبي شيبة في"مصنفه"1/ 482.
(2) دل على ذلك حديث رواه عبد الرزاق في"مصنفه"3/ 207 (5347) .