إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ {وَاسْأَلِ القَرْيَةَ} [يوسف: 82] : وَاسْأَلْ {العِيرَ} [يوسف: 70] : يَعْنِي أَهْلَ القَرْيَةِ وَأَهْلَ العِيرِ، {وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} [هود: 92] : لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، يُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ حَاجَتَهُ: ظَهَرْتَ حَاجَتِي وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا. قَال: الظِّهْرِيُّ أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ، مَكَانَتُهُمْ وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ، {يَغْنَوْا} [الأعراف: 92] : يَعِيشُوا، {يَيْأَسُ} [يوسف: 87] يَحْزَنْ. {آسَى} [الأعراف: 93] : أَحْزَنُ"وَقَال الحَسَنُ: {إِنَّكَ لَأَنْتَ الحَلِيمُ} [هود: 87] يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَقَال مُجَاهِدٌ: (لَيْكَةُ) [الشعراء: 189] الأَيْكَةُ، {يَوْمِ الظُّلَّةِ} : إِظْلالُ الغَمَامِ العَذَابَ عَلَيْهِمْ."
[فتح: 6/ 449]
(باب: قول اللَّه تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} ) الآية). وفيها إضمار بيَّنه بقوله مع تعليله بقوله: (إلى أهل مدين) إلى آخره.
( {وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} ) يعني في قوله تعالى: {وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} أي: لم تلتفتوا إليه وكسر الظاء في (ظهريا) من تغيرات النسب، كما تقول: في الأمس إمسى بكسر الهمزة، من ظهرت بفتح الهاء، نسيت وتركت كما أشار إليه بقوله: (ويقال) إلى آخره.
(قال) : أي: البخاريّ. (الظهري) إلى آخره أشار به إلى أن الظهري يقال: أيضًا لمن يأخذ معه دابة، أو وعاء يستظهر به، أي: يتقوى به. ( {مَكَانَتِهِمْ} ومكانهم واحد) كذا وقع وإنما هو في قصة شعيب {مَكَانَتِكُمْ} في قوله: {وَيَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ} فكان