أمر الله" [1] ، وليس في الآية ذكر الاستنثار."
(ومن استجمر) أي: مسح محل النجو بالجمار: وهي الأحجار الصغار. (فليوتر) أي: بثلاث، أو خمس، أو غير ذلك، والواجب عند الشافعي ثلاث، فإن لم ينق بها وجب زيادة، واستحب الإيتار وإن حصل الإنقاء بشفع، وقيل: يجب الإيتار مطلقًا؛ لظاهر هذا الحديث، ورده الجمهور بخبر:"من أستجمر فليوتر من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج" [2] وحملوا هذا الخبر على الوجوب في الثلاث، وعلى الندب فيما زاد عليه، فالأمر مستعمل في حقيقته ومجازه، وهو جائز عند الشافعي - رضي الله عنه -.
162 -حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْثُرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ".
[انظر: 161 - مسلم: 237، 278 - فتح: 1/ 263]
(باب: الاستجمار) أي: بالأحجار. (وترًا) حال. (إذا توضأ) أي: أراد أن يتوضأ. (فليجعل في أنفه) أي:"ماء"كما في نسخة. (ثم لينثر) بمثلثة مضمومة بعد نون ساكنة، وفي نسخة:"ثم لينتثر"بفوقية قبل المثلثة، وأراد به الاستنثار وبما قبله الاستنشاق. (فليوتر) أي: بثلاث،
(1) "سنن الترمذي" (302) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في وصف الصلاة.
(2) رواه أبو داود (35) كتاب: الطهارة، باب: الاستتار في الخلاء. وضعفه الألباني في"ضعيف أبي داود" (8) .