المذكور. والظاهر الأول قاله الكرماني [1] ، وقال النووي: ونفي الثلاثة مشكلٌ من حيث إنها كانت قارنة، والقارن يلزمه الدم [2] . قال الكرماني: لفظ: (الصدقة) يدلُّ على أن المراد لم يكن أحدها من جهة ارتكاب محظورات الإحرام [3] ، كتطيب، وإزالة شعر، وستر وجه؛ إذ ليس في القرآن إلا الهدي والصوم ثُمَّ قال: وقال القاضي عياض فيه: دليلٌ على أنها كانت في حجِّ مفرد، لا تمتع ولا قران؛ لأن العلماء مجمعون على وجوب الدم فيهما [4] ، قلت: الإشكال قويٌّ؛ لما مرَّ من أنها كانت مفردة ثُمَّ متمتعة ثُمَّ قارنة، والأقرب في دفعه ما قاله الكرماني [5] .
(باب: {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} ) [الحج: 5] أي: هذا باب في بيان قوله - صلى الله عليه وسلم -
(فإذا أراد الله أن يقضي خلقه، قال) الملك: مخلقة، وإن لم يرد، قال: وغير مخلقة. والمعنى: مصورة تامة الخلق، أو غير تامة الخلق.
قال الكرماني: وغرض البخاريِّ بهذا الباب: أن الحامل لا تحيض على ما قاله الكوفيون قالوا: لأن اشتمال الرحم على الولد يمنع
(1) "البخاري بشرح الكرماني"3/ 186.
(2) "صحيح مسلم بشرح النووي"8/ 145.
(3) "البخاري بشرح الكرماني"3/ 186.
(4) "إكمال المعلم"4/ 242.
(5) "البخاري بشرح الكرماني"3/ 184.