(أوضعوا) معناه: (أسرعوا) أي: ركائبهم ثمَّ استطرد معه تفسيرَ الخِلال في الآية. وفي قوله في سورة الكهف: ( {وَفَجَّرْنَا خِلَالهُمَا} ) فقال: ( {خِلَالكُمْ} ) معناه: (من التخلل بينكم) أي: وهو الإغراء بين القوم والمعنى: أسرعوا بينكم بالمشي بالنَّميمة. ( {وَفَجَّرْنَا خِلَالهُمَا} ) معناه: (بينهما) كلُّ ذلك؛ لتكثير الفوائد.
(باب: الجمع بين الصَّلاتين بالمزدلفة) أي: صلاتي المغرب والعشاء في وقت الثَّانية، وذلك مستحبٌ، ومحلُه: إذا لم يخش فوتَ وقتِ الاختبار للعشاء فإن خشي جمع بينهما في الطريق كما قاله القاضيُّ أبو الطيب وغيُره نقلًا عن النصِّ- قال النووي: ولعلَّ إطلاقَ الأكثرين محمولٌ عليه [1] .
1672 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَةَ، فَنَزَلَ الشِّعْبَ، فَبَال ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلاةُ؟، فَقَال:"الصَّلاةُ أَمَامَكَ"، فَجَاءَ المُزْدَلِفَةَ، فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا.
[انظر: 139 - مسلم: 1280 - فتح: 3/ 523]
[ (فبال) في نسخةٍ:"بال"] [2] (ولم يسبغ الوضوءَ) هو بمعنى قولهِ فيما مرَّ: (توضأ خفيفًا) . (فصلي المغرب) أي: قبل حطِّ الرحال، كما جاء مصرحًا به في روايةٍ أخرى [3] .
(1) انظر:"المجموع"للنووي 8/ 121.
(2) من (م) .
(3) سبق برقم (139) كتاب: الوضوء، باب: إسباغ الوضوء.