{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ} إلى آخره [استشكل] [1] إثباته في المصحف بقول واحد أو اثنين، إنَّ شرط كونه قرآنًا التواتر، وأجيب: بأنه كان متواترًا عندهم لما روي أن كلا من عمر، وأبي بن كعب، وهلال بن أمية - رضي الله عنه - قال: أشهد لسمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهولاء جمع.
وَقَال أَبُو الدَّرْدَاءِ:"إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ"وَقَوْلُهُ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا، كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 2 - 4] .
(باب عمل صالح قبل القتال) بإضافة (باب) إلى (عمل) وفي نسخة: برفعه منونًا ورفع ما بعده، وتقديره: باب يذكر فيه عمل صالح. (أبو الدرداء) هو عويمر بن مالك الأنصاري. (بأعمالكم) أي: ملتبسين بها (وقوله) عطف على (عمل) . ( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ} أي: في طلب الجهاد. {مَا لَا تَفْعَلُونَ} إذا انهزمتم بأحد. {كَبُرَ} أي: عظم. {مَقْتًا} تمييز. {عِنْدَ اللَّهِ} تنازعه {كَبُرَ} و {مَقْتًا} ، {أَنْ تَقُولُوا} فاعل {كَبُرَ} . {مَا لَا تَفْعَلُونَ} مقول القول. {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ} أي: ينصر ويكرم. {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ} أي: في طاعته. {صَفًّا} حال، أي: صافين أنفسهم أو مصفوفين. {كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [2] أي: ملزوق بعضه ببعض، والمراد: أنهم ثابتون لا يزولون
(1) من (س) .
(2) في هامش (ج) : أي: كأنهم في تراصهم بنيان، رصَّ بعضهم إلى بعض.