قولهم للرمل المستدير كوفًا؛ وقيل: لأن ترابها يخالطه حصى، وكل ما كان كذلك يسمى كوفة. (فشكوا) أي: سعدًا، فالفاء تفسيرية عَطَفتْ ما بعدها على (شكا أهلُ الكوفة سعدًا) وما بينهما اعتراض. (فأرسل إليه) أي: بأن يحضر فحضر، لذلك خاطبه بما يقتضي أنه حاضر. (فقال: يا أبا إسحق) هو كنية سعد كُنِّي به؛ لأنه أكبر أولاده، وهذا تعظيم من عمر له. وفيه إشارة إلى أنه لم تقدح فيه الشكوى عنده. (أمَّا) بتشديد الميم قسيمها محذوف، أي: أمَّا أنا (والله فإني كنت أصلِّي بهم صلاة رسول الله) وأمَّا هم فقالوا ما قالوا، والفاء بمدخولها جواب (أما) ، وهو دالٌّ على جواب القسم، وكان القياس تأخير القسم عن الفاءِ، لكنه لمَّا لم يكن أجنبيًّا عن مدخولها جاز تقديمه عليها.
(أخرم) بفتح الهمزة، وكسر الراء، أي: أنقص. وحُكِيَ ضمُّ الهمزة. (صلاة العشاءِ) قال الكرمانيُّ: لعله خصَّ صلاة العشاءِ بالذكر؛ لكونهم شكوه فيها؛ أو لأنها في وقت الراحةِ، فغيرها من باب أولى [1] . وقال شيخنا ما حاصله: كذا هنا بكسر العين والمدّ، وفي الباب الآتي في أكثر النسخ: (صلاتي العشيِّ) [2] بالتثنية، وفتح العين والياء المشددة، ورواه جمع كذلك، وهو الأرجح، والمراد بالصلاتين: الظهر والعصر. قال: ولا يبعد أن تقع التثنية في الممدود ويراد بهما: المغرب والعشاء، لكن يعكر عليه قوله في الأخريين؛ إذ المغرب إنما لها أخرى واحدة [3] . (فإنِّي) في نسخة:"إنِّي". (فأركُدُ) بضمِّ الكاف،
(1) انظر:"البخاري بشرح الكرماني"5/ 121.
(2) رواه بلفظ:". . . العشي"الطيالسي 1/ 175 - 176 (2214) .
والخطيب في"تاريخ بغداد"1/ 145، وذكره الذهبي في"السير"1/ 113.
(3) "الفتح"2/ 238.