فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 6339

صلاة الجمعة. (أو ما قدر له) فرضًا أو نفلا. (ثم ينصت) بضم أوله من أنصت أي: سكت، وبفتحه من نصت بمعناه، ويجيء أنصت أيضًا متعديًا فيقال: أنصته. (إذا تكلم الإمام) شرع في الخطبة. (ما بينه) أي: بين يوم الجمعة الحاضرة. (وبين الجمعة الأخرى) أي: الماضية أو المستقبلة، فـ (الأخرى) تأنيث الآخر بفتح الخاء لا بكسرها، والمغفرة كما تكون للماضي تكون للمستقبل، بأن يعفى عنه إذا وقع، قال تعالى {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] لكن في رواية عن ابن خزيمة"ما بينه وبين الجمعة التي قبلها" [1] وجرى عليه شيخنا [2] ، وعلى الأول الكرماني وهو أقعد [3] ، وما وقع في هذه الرواية خرج مخرج الغالب من استعمال (غفر) في الماضي، والمراد: غفران الصغائر لما في رواية لابن ماجه:"ما لم تغش الكبائر" [4] أي: فإنها إذا غشيت لا تكفر، فغشيانها مانع من التكفير لها، وذلك جار على قاعدة: إنه إذا اجتمع المانع والمقتضي قدم المانع، وليس المراد: أن تكفير الصغائر بالمذكورات متوقف على اجتناب الكبائر إذ اجتنابها بمجرده يكفر به الصغائر، كما نطق به القرآن في قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] أي: صغائركم، ولا يلزم من ذلك أن لا يكفرها إلا اجتناب الكبائر، فإن لم

(1) لم أقف عليه بهذا اللفظ عند ابن خزيمة في"صحيحه"وإنما ورد بلفظ عنده:"... فهو كفارة له إلى الجمعة التي تليها ...".

(2) "الفتح"2/ 372.

(3) "البخاري بشرح الكرماني"6/ 9 - 10.

(4) "سنن ابن ماجه" (1086) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الغسل يوم الجمعة. وصححه الألباني. انظر:"السلسلة الصحيحة"7/ 1639 (3623) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت