فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 6339

ذنبُ قومهِ، قالَ العلامةُ البرماويُّ [1] : وكلها ضعيفة، والصواب: أن معنى الغفرانِ للأنبياءِ: الإحالةُ بينهم وبين الذنوبِ، فلا يصدرُ منهم ذنبٌ؛ لأن الغفرَ: السترُ، فالسترُ: إمَّا بيَن العبدِ والذنبِ، أو بينَ الذنبِ وعقوبتِه، فاللائقُ بالأنبياء الأوَّلُ، وبالأممِ الثاني.

(فيغضبُ حتى يُعرفَ) بلفظِ المضارع فِيهما، حكاية عنِ الحالِ الواقعةِ واستحضار تلكَ الصورةِ الواقعةِ للحاضرينَ، وفي نسخةٍ:"فغضبَ حتى عُرِفَ"، بلفظِ الماضي فيهما، و (يعرف) ؛ على الأوَّلِ منصوبٌ بأن مضمرةٍ بعد حتى، ويجوز رفعُهُ [2] عطفًا على يغضب، ومعنى الغضبِ: السخطُ.

(ثم يقولُ) يجوز رفعهُ ونصبُهُ أيضًا، إن عُطِفَ على يعرف، فإن عُطِفَ على يغضب تعيَّنَ رفعُهُ [3] .

(إنَّ أتقاكم وأعلمكم بالله أنا) وأشارَ بالأوَّلِ: إلى كمالِهِ - صلى الله عليه وسلم - في القوةِ العمليةِ، وبالثاني: إلى كمالِهِ - صلى الله عليه وسلم - في القوةِ العلميةِ، والتقوى ثلاثُ مراتبَ: وقاية النفس عن الكفر وهو للعامةِ، وعن المعاصي: وهو للخاصةِ، وعمَّا سوى الله: وهو لخواصِّ الخاصةِ، والعلمُ بالله إما بصفاتهِ: وهو المسمَّى بأصولِ الدِّينِ، أو بأحكامهِ: وهو فروعُ الدينِ، أو بكلامهِ: وهو علم القرآنِ وما يتعلقُ بهِ، أو بأفعالِهِ: وهو العلم بحقائقِ أشياءِ العالمِ، ولمَّا جمع - صلى الله عليه وسلم - أنواع التقوى، وأقسامَ

(1) سبقت ترجمته، انظر الحديث الأول.

(2) على إهمال (حتى) ورفع الفعل بعدها. ومما جاء على ذَلِكَ قراءة {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} بالرفع. وفيه أيضًا قول الشاعر:

أحبُّ لحُبِّها السُّودانَ حَتَّى ... أُحِبُّ لحُبِّها سُودَ الكِلَابِ

(3) لأن (يغضب) لا يجوز فيه إلا الرفع بخلاف (يُعرف) فيجوز فيه النصب والرفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت