منهما جوابُ لولا. واللام داخلة على الثاني محذوفة من الأول، وكلٌّ من ذكرها وعدمه جائزٌ، لكن الأكثر ذكرها [1] ، أو هي لام قسم محذوف أي: أحببت. (أني أقتل في سبيل الله، ثم أحيا ... إلخ) بضم الهمزة في كل ما ذكر من (أقتل وأحيا) في نسخةٍ:"أن أقتل"وفي أخرى:"فاقتل"وختم بالقتل مع أن القرار الحياة؛ لأن المراد: الشهادة، فختم بالحال عليها؛ أو لأن الإحياء للجزاء معلوم، فلا حاجة إلى ودادته، و (ثم) : للتراخي في الرتبة أحسن من جعلها على تراخي الزمان؛ لأن المتمني حصول مرتبة بعد مرتبة إلى الانتهاء إلى الفردوس الأعلى.
وفي الحديث -كما قال النوويُّ-: فضل الجهاد والشهادة، والحث على حسن النية، وشدة شفقته - صلى الله عليه وسلم - على أمته، واستحباب طلب القتل في سبيل الله، وجواز قول الإنسان في الخير: لوددتُ، وتقديم أهم المصلحتين وأن الجهاد فرض كفاية، وتمنِّي الشهادة، وتمنِّي ما لم يمكن في العادة من الخيرات، والسعي في إزالة المكروه، والشفقة على المسلمين [2] .
(1) حَذْفُ اللام من جواب لولا اختلف فيه النحاة، فبعضهم جعله قليل -وعليه المصنف هنا- وبعضهم ضرورة، وبعضهم جعله مساويًا لأثباتها. والراجح من هذه الأقوال أولها.
(2) انظر:"صحيح مسلم بشرح النووي"13/ 22.