(تُفْتَحُ اليمن) سُمِّيَ بذلك؛ لأنه عن يمين القبلة، أو عن يمين الشمس [1] .
(يبسُّونَ) بفتح التحتية وكسر الموحدة وضمها، وفي نسخة بضم التحتية وكسر الموحدة أي: يسوقون دوابَّهم إلا المدينة. (فيتحمَّلون) أي: من المدينة إلى اليمن المفتتحة. (ومن أطاعهم) عطفٌ على أهليهم. (والمدينةُ خيرٌ لهم) أي: من المدينة إلى اليمن؛ لأنَّها حرمُ الرسولِ، ومهبطُ الوحي، ومنزلُ البركات. (لو كانوا يعلمون) أي: بما فيها من الفضائل، وجوابُ (لو) في المواضع المذكورة محذوفٌ دلَّ عليه ما قبلها، أي: لو كانوا من أهلِ العلم لعلموا أنَّ إقامتَهم بالمدينة خيرٌ لهم، أو هي للتمني فلا جوابَ لها. (وتفتحُ الشامُ) سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّه عن شمال الكعبة [2] ، وفتحُ اليمن قبلَ فتح الشام، كما يلوِّح له ابتداء البخاريِّ به، وللاتفاق على أنَّه لم يقع فتحُ شيءٍ من الشام [في حياته عليه الصلاة والسلام] [3] ، وأمَّا خبرُ مسلم:"تفتحُ الشامُ، ثمَّ اليمنُ، ثمَّ العراقُ" [4] مؤولٌ بأنَّ (ثَّم) الثانية للترتيب الإخباريِّ، أو بأنَّ رواية تقديم الشام معناها: تقديمه على استيفاء فتح اليمن.
وفي الحديث: معجزة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في إخباره بفتح هذه الأقاليم وأن النَّاس يتحملون بأهاليهم ويفارقون المدينة، وأن هذه الأقاليم تفتح على هذا الترتيب المذكور.
(1) انظر:"معجم البلدان"5/ 447.
(2) انظر:"معجم البلدان"3/ 311 - 315.
(3) من (م) .
(4) "صحيح مسلم" (1388) كتاب: الحج، باب: الترغيب في المدينة عند فتح الأمصار.