ثَلَاثِينَ لَيْلَةً) هي ذو القعدة أي: واعده أن يكلمه بعد صومها فصامها، فلما تمت أنكر خلوف فمه فاستاك، فأمره اللَّه بصيام عشرة أخرى ليكلمه بخلوف فيه كما قال. ( {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} ) أي: من ذي الحجة. ( {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ} ) أي: وقت وعده بكلامه إياه. ( {أَرْبَعِينَ} ) حال. ( {لَيْلَةً} ) تمييز. ( {وَقَال مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ} ) عند ذهابه إلى الجبل للمناجاة. ( {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ} ) أي: أمرهم. ( {وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ(142) وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا} ) أي: للوقت الذي وعدناه بالكلام فيه. ( {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَال رَبِّ أَرِنِي} ) أي: نفسك. ( {أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَال لَنْ تَرَانِي} ) أي: في الدنيا، والتعبير به دون لن أرى يفيد إمكان رؤيته، كيف لا وقد تواترت الأخبار أن المؤمنين يرونه في الآخرة [1] ، ورآه نبينا - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا في الإسراء [2] .
( {وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ} ) الذي هو أقوى منك. ( {فَإِنِ اسْتَقَرَّ} ) أي ثبت. ( {مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} ) أي: تثبت لرؤيتي وإلا فلا طاقة لك. ( {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ} ) أي: أظهر من نوره قدر أنملة الخنصر كما في حديث صححه الحاكم [3] . ( {لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} ) أي: مدكوكًا مستويًا بالأرض. ( {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} ) أي: مغشيًّا عليه لهول ما رأى. ( {فَلَمَّا أَفَاقَ قَال سُبْحَانَكَ} ) تنزيهًا لك. ( {تُبْتُ إِلَيْكَ} ) أي: من سؤال
(1) سيأتي برقم (7434) كتاب: التوحيد، باب: قول اللَّه تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) } .
(2) "صحيح مسلم" (176) كتاب: الإيمان، باب: معنى قول الله عزَّ وجلَّ {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) } عن ابن عباس قال: رآه بقلبه، و (178) 292 باب: في قوله لله"نورٌ أنَّى أراه". عن أبي ذر مرفوعًا بلفظ"رأيت نورًا".
(3) "مستدرك الحاكم"1/ 25.