{الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ} المفهوم من الثالثة إنما ضلالتهم، وعدم تعقلهم، وعدم اهتدائهم من جهة اتباعهم المتشابه المفسر بما قاله؛ طلبا لافتتان غيرهم عن دينه، ومعنى: {الرِّجْسَ} في الثانية: السخط [1] وقيل: الإثم [2] ، وقيل: العذاب [3] ، وقيل: النجاسة [4] . {زَيْغٌ} أي: شك وخروج من الحق إلى الباطل. {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} أي: طلبا أن يفتنوا الناس عن دينهم {وَالرَّاسِخُونَ} أي:"في العلم". كما في نسخة أي: المتمكنون فيه، وهو مبتدأ خبره (يعلمون) ، أي: (تأويله) . {يَقُولُونَ آمَنَّا} حال أو هو الخبر (ويعلمون) حال.
4547 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالتْ: تَلا رَسُولُ
(1) أثر ذلك عن ابن عباس: رواه ابن جرير الطبري في:"تفسيره"6/ 616 (17925) . وابن أبي حاتم في"تفسيره"6/ 1990 (10612) .
(2) أثر ذلك عن سعيد بن جبير. رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره"6/ 1990 (10613) .
(3) عزاه السيوطي في"الدر المنثور"2/ 574 لأبي الشيخ عن قتادة.
(4) قال ابن منظور في"لسان العرب"3/ 1590:
الرِّجْسُ: القَذَرُ. وَقِيلَ: الشَّيْءُ القَذِرُ. ورَجُسَ الشيءُ يَرْجُسُ رَجاسَةً، وإِنه لَرِجْسٌ مَرْجُوس، وكلُّ قَذَر رِجْسٌ. وَرَجُلٌ مَرْجوسٌ ورِجْس: نِجْس، وقَال ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبهم قد قالوا: رَجَس: نَجَس، وَهِيَ الرَّجاسَةُ والنَّجاسَة. وفي الحديث:"أَعوذ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ"، الرِّجْسُ: الْقَذِرُ، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْحَرَامِ وَالْفِعْلِ الْقَبِيحِ وَالْعَذَابِ وَاللَّعْنَةِ وَالْكُفْرِ، وَالْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: الأَول، قَال الْفَرَّاءُ: إِذا بدأُوا بالرِّجْسِ ثُمَّ أَتبعوه النِّجْسَ، كَسَرُوا النون، وإذا بدأوا بالنجَس ولم يذكروا معه الرجس فتحوا الجيم والنون، ومنه الحديث: نهى أن يُسْتَنَجى بَرْوثَة، وقال:"إنها رجس"أي: مستقذرة.