(حرمها) بالبناء للمفعول مخففًا، وفي الجنة أنهار من خمر لذة للشاربين فيدخل من ذكر الجنة لكن لا يشرب منها بأن لا تشتهيها نفسه فلا يرد قوله تعالى: {وَفيهَا مَا تشتهي الأَنفُسُ} [1] [الزخرف: 71] وقيل: لا يدخلها؛ لأن الخمر شراب أهلها فإذا حرم شربها دل على أنه لا يدخلها؛ ولأنه إن حرمها عقوبة له لزم وقوع الهم والحزن له والجنة لا هم فيها ولا حزن، فالمعنى: أنه لا يدخلها ويشرب من خمرها إلَّا إن عفا الله عنه كما في سائر الكبائر.
5576 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ أَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَال جِبْرِيلُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، وَلَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ"تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، وَابْنُ الهَادِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَالزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
[انظر: 3394 -
مسلم: 168 - فتح 10/ 30]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة.
(بإيلياء) بالهمز: مدينة ببيت المقدس [2] . (للفطرة) أي: فطرة الإسلام.
(ولو أخذت الخمر غوت أمتك) أي: بشربها. قال ذلك لفهمه أنها
(1) قرأ نافع وابن عامر وحفص بالهاء على الأصل؛ لأنها تعود على الموصول، وقرأ باقي السبغة بغيرها، حذفوها لطول الاسم استخفافًا. انظر:"الكشف عن وجوه القراءات السبع"للقيسي 2/ 262،"زاد المسير"7/ 105.
(2) إيليا: اسم مدينة بيت المقدس؛ قيل: معناه بيت الله، وقد سمي البيت المقدس إيلياء. يقول الفرزدق:
وبيتان بيت الله لحن ولاته ... وقصر بأعلى إيلياء مشرف
انظر:"معجم البلدان"1/ 293.