ﷺ: إنَّ أموالَنا قد ضاعَتْ، وإنَّ اللهَ قد أعَزَّ الإسلامَ وكَثُرَ ناصِرُوهُ، فلو أقَمْنا في أموالِنا، فأصلَحْنا ما ضاعَ منها. فأَنزلَ اللهُ ﵎ على نَبِيِّه ﷺ يَرُدُّ علينا ما قلنا -: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] ، فكانتِ التّهْلُكَةُ الإقامَةَ على الأموالِ وإصلاحَها، وتَرْكَنا الغَزْوَ، فما زالَ أبُو أيُّوبَ شاخِصًا في سَبيلِ اللهِ حَتَّى دُفِنَ بأرضِ الرُّومِ (١) .
قال كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ: والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَفيَّ أُنزِلَت هذه الآيةُ، ولإيّايَ عَنَى بها ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ
(١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٥١٢) ، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٢٩) . وهو في "صحيح ابن حبان" (٤٧١١) .
واسم أبي أيوب: خالد بن زيد بن كليب الأنصاري الخزرجي، وهو من كبار الصحابة شهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، ونزل النبي ﷺ حين قدم المدينة عليه، وأقام عنده حتى بنى حُجُرَهُ ومسجده، وانتقل إليها، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين مصعب بن عُمير، توفي مجاهدًا سنة خمسين، وقيل سنة خمس وخمسين كما في "تاريخ دمشق" ١/ ١٨٨ لأبي زرعة، وكان في جيش، وأمير ذلك الجيش يزيد بن معاوية، فمرض أبو أيوب، فأتاه يزيد يعوده، فقال: ما حاجتُك؟ قال: حاجتي إذا أنا مِت، فاركب ثم سُغْ بي ما وجدت مساغًا في أرض العدو، فإذا لم تجد مساغًا، فادفني ثم ارجع، ففعل الجيش ذلك، ودفنوه بالقرب من القسطنطينية (إسلام بول) ، وقبره بها.