التشمير كما قالوا: ("وإن شمرت عن ساقها الحرب شمروا") ("قد كشفت عن ساقها فشُدّوا") ("في سنة قد كشفت عن ساقها") .
ولهذا فسِّرت الآية بيوم الشدة العظمى. كما فُسّرت بالأصل والحقيقة، أي يوم يُكشف عن الحقيقة [قر 18/ 248] . ومما يؤيده لغويًّا التعبيرُ عن النفس بالساق: نُسب إلى عليّ كرّم الله وجهه - قولُه:"... ولو تَلِفَتْ ساقي": أي نَفْسي. ونفْس الإنسان هي لب حقيقته، أي قوامه، كأنها حاملته ودافعته إلى أعلى.
ومن السَوْق - بالفتح:"السِياق - ككتاب: المَهْر"؛ لأن العرب كانوا إذا تزوجوا ساقوا الإبل والغنم مَهرًا، لأنها كانت الغالب على أموالهم [ل] . و"السَيِّق - كسيّد - من السحاب: ما تسوقه الريحُ وليس فيه ماء. وساقة الجيش: مؤخِّرته (كأنهم يسوقون من تقدمهم) . وكان - صلى الله عليه وسلم - في مشيه"يَسُوق أصحابه"أي: يُقَدّمهم ويمشي خَلْفهم تواضعًا. ومن الدفع الذي في معنى السَوْق قولُهم:"ساق بنفسه: نَزَع عند الموت". (يدفع بها لتخرُج كرهًا - حسب الظاهر) . أما"السُوقة - بالضم: غير ذوي السلطان من الناس"، فهو من أنهم رَعيّة يساقون."
والذي جاء في القرآن من التركيب هو بمعنى السَوق ماضيه ومضارعه والمبني للمفعول منهما والمصدر الميمي (المساق) واسم الفاعل (سائق) و (ساقُ) الرجْل ومثناها وجمعها {مَسْحًا بِالسُّوقِ} [ص: 33] وكذا جمع ساق الشجر {فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ} [الفتح: 29] ثم جمع سُوق الشراء والبيع. وهي واضحة في سياقاتها.
{وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ} [الانشقاق: 17، 18]