أمر وجوده بعد ما كان مغفولًا عنه كأنه عَدَمٌ أو مَيت، فهذا الشعور القوي بالشيء حدّة له، فعُبّر عن حينونته بما يعني الحدّة (ينظر أنى يأنِي) ."أَحَمّ الأمرُ: حان وقته. أحم الشيء: دنا وحضر. حُمّة الفراق: قَدَرُ الفراق. حُمّ له ذلك: قُدّر. الحِمام- ككتاب: قضاءُ الموت وقَدَره" (ويلحظ الانتقال من معنى حينونة الشيء إلى معنى الحكم به) . ومن هذا القرب وحضور الوقت استعمل في القصْد"حَمَمْتُ حَمّه: قصَدْت قصْدَه. حممت ارتحال البعير: قصدت". ونظير أخذ القصد من قرب الشيء هنا قولهم"أمَّة: قَصَد": مع"الأَمَم: مقابل الشيء، القُرْبُ. أخذته من أمم: من كثب".
هذا و"التحميم: المتعة" (كأنه من الغسل بالماء الحميم: الحار -لأنه صورة من براءة الساحة) .
أما"الحمام"كسَحَاب: فقالوا هو البَرِّيّ [1] وهذه الدواجن يمام، وميل بالعكس، وأرى أن ذلك البرّىّ هو الذي يسمىّ حَمَاما من نِفاره وعَدم [2] إلْفهِ، كما وُصِفت المرأة النفور من الريبة بأنها شموس، وحُرّة.
وكلاهما من الحرارة.
{مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [المائدة: 103]
"حَمْوُ الشمس وحَميُها -بالفتح فيهما: حَرُّها. وقد حَميت الشمسُ، والنارُ، والتنورُ -كرَضِى: اشتدَّ كُلٌّ منها. وحَمِى المسمارُ وغيره في النار: سَخُن. وحُمة العقرب والحَيّة والزُنْبُور ونَحْو ذلك (كقُلَة وأصلها حُمَوٌ أو حُمَىٌ والهاء عوض) : شمُّها."
(1) عليه الجوهري وابن سيده وغيرهما ينظر ل.
(2) ينظر عن فوائده الطبية القاموس وتاج العروس، وتذكره داود 1/ 118.