ومن التدرج في جمع المنتشر شيئًا فشيئًا أو قليلًا قليلًا عبّر التركيبُ عن مقاربة الحصول أو التحصيل، لأن جمع الشيء الدقيق المنتشر كُثْبةً بعد كثبة، أو شيئًا بعد شيء= يُقَرِّبُ من إتمام جَمْعه) {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} [القصص: 10] ، {إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا} [الفرقان: 42] ، {مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ} [التوبة: 117] ، {وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي} [الأعراف: 150] . وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى المقاربة هذا.
أما عند اقتران (كاد) بالنفي في مثل {وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} [الزخرف: 52] ، {يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} [إبراهيم: 17] ، {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] ، {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [النور: 40] فإنها تفيد وقوع الفعل بعد صعوبة أو محاولات، وهذا أيضًا من المقاربة. وقد جاء في [تاج] "إذا قلت ما كاد فلان يقوم"فمعناه تام بعد إبطاء". اهـ. والإبطاء والصعوبة من باب واحد، والإبطاء أداءُ الشيء قليلًا قليلًا كالمقاربة."
{وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران: 120]
"الكَيْد - بالفتح: الحَيْض، والقَيْء، وإخراجُ الزَندِ النارَ ببطءٍ وشدة [المقاييس] ، وصياحُ الغراب بجَهد. يقال كاد الرجلُ: قاء، والجارية: حاضت".
° المعنى المحورينفاذ ما طال تجمُّعه واحتباسه في أثناءٍ منها بجهد وعناء وغِلَظِ وَقْع - كالدم والقيء والنَعيق فهي تخرج بعناء شديدةَ الوَقْع علي الحِسّ،