ومن ذلك مراودة الرجل امرأة عن نفسها (أو المرأة الرجل عن نفسه) فهي مجارّة ومجاذبة، فالمراود يحاول جذْب الآخر مَرّة بعد مَرّة، وجاء معنى المحاولة من صيغة المفاعلة {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ} [يوسف: 23] . وكل (مراودة) في القرآن فهي مجارّة ومجاذبة. ومنها {قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ} [يوسف: 61] أي ليأخذوه إلى العزيز كما اشترط عليهم.
{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]
"الرَيْد -بالفتح: الحَيْد في الجبل كالحائط، وهو الحرف الناتئ منه. الترييد في الحرث: رفع الأعضاد بالمِجْنَب"عَضُد الجدول: ضفتاه الناتئتان بجانبيه.
المجنب: الرفش (أداة لرفع التراب) .
° المعنى المحوريتقدم أو نتوء واتجاه إلى غاية أو حدٍّ معيّن: كذلك الحَيْد الموصوف، وكعضد الجدول.
ومن ذلك المعنى"الإرادة: المشيئة. أراد الشيءَ: أحبه وعُنِىَ به" (ذهاب النفس إلى الشيء طلبًا ورغبة قوية في تحصيله) {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233] ، {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} [البقرة: 185] ، {قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} [الأحزاب: 17] . وكل ما جاء في القرآن من التركيب فهو من الإرادة بهذا المعنى عدا (المرادوة) ، (رُوَيدا) .
وفي قوله تعالى {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ} [الكهف: 177] - وُجِّه في [ل] إسنادُ الفعل"يريد"إلى الجِدار -وإنما تكون الإرادة من الحيّ- بأنّ تَهيُّؤ الجِدار للسقوط قد ظهر كما تظهر أفعال المريدين"ولو فسَّره بالميل لأن المَيْل اندفاعٌ كالحركة لكان أدق. [راجع أيضًا كلام ابن جني عن اللقوة في الخصائص 1/ 11] ."