{كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران: 79]
"الدَرْس -بالفتح والكسر، والدرِيس: الثوبُ الخَلَق. وقد دَرَسْ الثوبُ: أَخْلَق. والدَرْسُ -بالفتح: الجَرَب أول ما يظهر بالبعير. دَرَس البعير (نصر) : جَرِبَ قليلًا، واسم ذلك الجرَب الدَرْس. ودَرَسَت الجارية (قعد) : طَمَثت".
° المعنى المحوريذهاب جِدّة الشيء الفطرية وقُوّته (أو صلابته وصعوبته) بما يعتريه. كما يَفْعَل الجرَبُ بالبعير، إذ يُبْلِى جِلْدَه وقوته التي نشأ بها، ويضيّع قِيمته ومنفعته ويجعله مصدر بلاء مستطير لصاحبه [1] ، وكذهاب القوة من أثناء الثوب الخَلَق بعد جِدّته، وكما تحيضُ الفتاة فتلين للنكاح (تصلح وتميل وتنكسر للرجل) . ومنه"دَرَسُوا الحنطة دَرْسًا: داسُوها (رَفتوا العيدان والسنبل بدَوْس البقر إياها دَوْسًا كثيرًا حتى تصير تبنًا وحَبًّا) [2] والدرْس -بالفتح: الطريقُ الخفيُّ (ذَهَبَتَ مَعَالمه الحادّة الواضحة) ودَرسَ الناقةَ: راضَها (أذهب حدّتها وصلابتها الفطرية) . دَرَسْتُ الصعبَ حَتَّى رُضْتُه. ودَرَسَ الكتابَ"(استخرج معانيه وأذهب صعوبة غموضه والجهلِ به، وغرابتِه وهي شدائد
(1) ينظر في بعض ذلك الأشباه والنظائر للخالديين 2/ 85.
(2) كانت طريقة القدماء لإخراج حب الحنطة من سنابله أن تُجمع عيدانها الجافة حُزَما وتكدس قائمة -سنابلها إلى أعلى، على مُسَطح من الأرض صُلْب، ثم تَدُوسُها البقر وغيرُها مختلفةً عليها حتى يخرج الحب من السنبل (ثم ابتكروا النَوْجَر بديلًا للدَوْس) ، ثم يُذَرَّى الحطام المَدُوس لفصل الحَبّ من التبن. والآن هناك ماكينات تحصد وتُخرِجُ الحب نقيًا من التبن، في عملية واحدة.