ومن معنى العبور هذا -قيل:"فَازَ وفَوَّزَ: أي مَات" (عَبَر دنيانا، كما يقال انتقل إلى رحمه اللَّه) . وهذا تفسير ما زعموا من تضاد (بين فاز: نجا، ومات) فالعرب عدُّوا كلًّا منهما عبورًا.
وقوله تعالى {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا} [النبأ: 31] أي موضع فوز ونجاة وخلاص مما فيه أهل النار. وقيل: لهم حدائق. . . [قر 29/ 183] أي هذه الحدائق يصيرون إليها أي مفازًا يفوزون إليه هو الحدائق لأن الآيات السابقة كانت عما يعذب به الطاغون. . . وسائر ما في القرآن من التركيب هو الفوز بمعنى النجاة وما يلزمها من التنعم بنعم الجنة.
{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} [النمل: 89]
"فزِعَ من نومه: هَبّ. فزِعْتُ لمجيء فلان: إذا تأهبتَ له متحولًا من حال إلى حال".
° المعنى المحوريثَوَرَانُ البدن بجملته فَجأَة مُفَارِقًا المكانَ الذي ينبسط عليه (لِشَيْءٍ أثاره) : كالذي يهبّ من نومه فَجْأة أو مَذْعورًا. ومنه:"الفَزَع: الفَرَق والذُعْر من الشيء"، لمفارقة الفزع مكانه بقوة، أو لانزعاج قلبه يماثل ذلك: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} [النمل: 87] ، {إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ} [ص: 22] . {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} [الأنبياء: 103] هو عامّ في كل هول يكون يوم القيامة، فكأن يوم القيامة بجملته هو الفزع الأكبر [بحر 6/ 317] . وسائر ما في القرآن من التركيب هو بمعنى الفَرَق والذُعر -عدا الآية الآتية.