{وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ} [الواقعة: 27، 28]
"الخَضَدُ -محركة: ما تراكم وتكسر من البَردِيّ وسائر العِيدان الرَطبة، ووَجَعٌ يصيب الإنسانَ في أعضائه لا يبلغُ أن يكونَ كَسرًا/ تكسر البَدَن وتوجعه مع كسل. وقد خَضَد الغصنَ (ضرب) فانخضد: كسَره فلم يُبِنْه أي ثناه فانثنى من غير كَسر. والخَضَد -محركة وكسحاب: شَجَر رِخْو بلا شَوك".
° المعنى المحوريلينُ باطن الشيء الغليظ السَوِيّ الظاهر. أي عدمُ صلابته كما في خَضْد الغُصن، وكالخَضَد الموصوف، وكما يشعر به صاحب الوجع المذكور، وكالشجر الموصوف. ومنها"انخَضَدَت الثمارُ الرَطْبة: إذا حُمِلت من موضع إلى موضع فشُدِخَت. وقد فسرت عبارة:"تأتيهم ثمارهم لم تُخضد"أي بطراءتها لم يصبها ذبول ولا انعصار. وخَضِدَت الثمرة (كتعب) : غَبَّتْ أيامًا فضمُرت وانزوت" (التغضن تثنٍّ ظاهري) . ومن هذا أيضًا"خضد الإنسانُ (ضرب) : أكل شيئًا رطبًا نحو القِثّاء والجزَر وما أشبهها (الأكل هنا معالجة ذلك الرخو الكثيف) . وسئل أعراب عما يعجبه من القِثاء فقال: خَضدُه -بالفتح- يقصد غَضاضته ورطوبته في الأكل) (ولسهولة أكل مثل هذا الغض قالوا) الخضد: الأكل الشديد".
وقوله تعالى: {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ} فُسِّرَ بأنه الذي لا شوك فيه [أبو عبيدة 2/ 250] ذلك أن السدر المعروف في الدنيا (والمقصود هنا العُبْرى وثمره النَبِق الجيد الحلو الطيب الرائحة -لا الضالُ) له سُلَّاءٌ، فناسب أن يَعرف الناس أن سِدرَ الجنة خال من الشوك [انظر قر 17/ 207] .